من مكان هرب منه الشيطان وأبعد وإذا باشروا المعالي كانوا أسعد الناس وأصعد فأقام بطندتا على سطح دار لا يفارقه ليلا ولا نهارا اثنتي عشرة سنة وإذا عرض له الحال صاح صياحا عظيما وتبعه جمع منهم عبد العال وعبد المجيد وكان عبد العال يأتيه بالرجل أو الطفل فينظر إليه نظرة واحدة فيملأه مددا ويقول لعبد العال اذهب به إلى بلد كذا أو محل كذا فلا تمكن مخالفته ولما دخل طندتا كان بها جمع من الأولياء فمنهم من خرج منها هيبة له كالشيخ حسن الأخنائي فسكن اخنا حتى مات وضريحه بها ظاهر يزار ومنهم من مكث كالشيخ سالم المغربي وسالم الشيخ البدوي فأقره على حاله حتى مات بطندتا وقبره بها مشهور ومنهم من أنكر عليه كصاحب الايدوان العظيم بطندتا المسمى بوجه القمر كان وليا كبيرا فندر به الحسد فسلبه ومحله الآن بطندتا مأوى الكلاب وليس فيه رائحة صلاح ولا مدد وكان الشيخ إذا لبس ثوبا أو عمامة لا يخلعها لغسل ولا غيره حتى تبلى فتبدل وكان لا يكشف اللثام عن وجهه فقال له عبد المجيد أرني وجهك قال كل نظرة برجل قال أرنيه ولو مت فكشفه فمات حالا وله كرامات شهيرة منها قصة المرأة التي أسر ولدها الفرنج فلاذت به فأحضره في قيوده ومنها أنه اجتمع به ابن دقيق العيد فقال له إنك لا تصلي وما هذا سنن الصالحين فقال اسكت وإلا أغبر دقيقك ودفعه فإذا هو بجزيرة عظيمة جدا فضاق خاطره حتى كاد يهلك فرأى الخضر فقال لا بأس عليك أن مثل البدوي لا يعترض عليه لكن اذهب إلى هذه القبة وقف ببابها فإنه يأتي عند دخول وقت العصر ليصلي بالناس فتعلق بأذياله لعله أن يعفو عنك ففعل فدفعه فإذا هو بباب بيته ومات رضي الله عنه في هذه السنة ودفن بطندتا وجعلوا على قبره مقاما واشتهرت كراماته وكثرت النذور إليه واستخلف الشيخ عبد العال فعمر طويلا إلى أن مات سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة واشتهرت أصحابه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 346
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٤٦