( سنة خمس وسبعين وستمائة )
فيها توفي الشيخ قطب الدين أبو المعالي أحمد بن عبد السلام بن المطهر بن أبي سعد بن أبي عصرون التميمي الشافعي مدرس الأمينية والعصرونية بدمشق ولد سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وختم القرآن سنة تسع وتسعين وأجاز له ابن كليب وطائفة وسمع من ابن طبرزد والكندي وتوفي في جمادى الآخرة بحلب وفيها السيد الجليل الشيخ أحمد بن علي بن محمد بن أبي بكر البدوي الشريف الحسيب النسيب قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في طبقاته أصله من بني بري قبيلة من غرب الشام ثم سكن والده المغرب فولد له صاحب الترجمة بفاس سنة ست وتسعين وخمسمائة ونشأ بها وحفظ القرآن وقرأ شيئا من فقه الشافعي وحج أبوه به وبأخويه سنة ست وستمائة وأقاموا بمكة ومات أبوه سنة سبع وعشرين وستمائة ودفن بالمعلى وعرف بالبدوي للزومه اللثام لأنه كان يلبس لثامين ولا يفارقهما ولم يتزوج قط واشتهر بالعطاب لكثرة عطب من يؤذيه وكان عظيم الفتوة قال المتبولي قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في أولياء مصر بعد محمد بن إدريس أكبر فتوة منه ثم نفيسة ثم شرف الدين الكردي ثم المنوفي انتهى وكان يمكث أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب ولا ينام وأكثر أوقاته شاخصا ببصره نحو السماء وعيناه كالجمرتين ثم سمع هاتفا يقول ثلاثا قم واطلب مطلع الشمس فإذا وصلته فاطلب مغربها وسر إلى طندتا فإن فيها مقامك أيها الفتى فسار إلى العراق فتلقاه العارفان الكيلاني والرفاعي أي بروحانيتهما فقالا يا أحمد مفاتيح العراق والهند واليمن والمشرق والمغرب بيدنا فاختر أيها شئت فقال لا آخذ المفاتيح إلا من الفتاح ثم رحل إلى مصر فتلقاه الظاهر بيبرس بعسكره وأكرمه وعظمه ودخلها سنة أربع وثلاثين وكان من القوم الذين تشقى بهم البلاد وتسعد وإذا قربوا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 345
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٤٥