بالسطوحية وحدث لهم بعد مدة عمل المولد وصار يقصد من بلاد بعيدة وقام بعض العلماء والأمراء بإبطاله فلم يتهيأ لهم ذلك إلا في سنة واحدة وأنكر عليه ابن اللبان ووقع فيه فسلب القرآن والعلم فصار يستغيث بالأولياء حتى أغاثه ياقوت العرشي وشفع فيه انتهى كلام الشيخ عبد الرؤف المناوي باختصار وفيها الشيخ الزاهد جندل بن محمد العجمي قال القطب اليونيني في ذيله على مختصر المرآة له الشيخ الصالح العارف كان زاهدا عابدا منقطعا صاحب كرامات وأحوال ظاهرة وباطنة وله جد واجتهاد ومعرفة بطريق القوم انتهى وكان الشيخ تاج الدين عبد الرحمن بن الفركاح الفزاري يتردد إليه في كثير من الأوقات وله به اختصاص قال ولده الشيخ برهان الدين كنت أروح مع والدي إلى زيارته بمنين ورأيته يجلس بين يديه في جمع كثير ويستغرق في وقته في الكلام مغربا لا يفهمه أحد من الحاضرين بألفاظ غريبة وقال الشيخ تاج الدين المذكور الشيخ جندل من أهل الطريق وعلماء التحقيق اجتمعت به في سنة إحدى وستين وستمائة فأخبرني أنه بلغ من العمر خمسا وتسعين سنة وكان يقول طريق القوم واحد وإنما يثبت عليه ذوو العقول الثابتة وقال الموله منفى ويعتقد أنه واصل ولو علم أنه منفى لرجع عما هو عليه وقال ما تقرب أحد إلى الله عز وجل بمثل الذل والتضرع والانكسار وقال ابن كثير كانت له عبادة وزهادة وأعمال صالحة وكان الناس يترددون إلى زيارته وزاره الملك الظاهر بيبرس مرات وكذلك الأمراء بمنين وكان يقول السماع وظيفة أهل البطالة توفي في رمضان ودفن بزاويته المشهورة بقرية منين ومات وله من العمر مائة وتسع سنين رحمه الله
وفيها ابن الفويره بدر الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد السلمي الدمشقي الحنفي أحد الأذكياء الموصوفين درس وأفتى وبرع في الفقه والأصول والعربية ونظم الشعر الفائق الرائق منه قوله
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 347
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٤٧