شأنه وولي الولايات الجليلة ثم عزل عن جميع ذلك وانقطع في داره يعظ ويفتي ويدرس ثم أعيد إلى الحسبة وقال ابن الساعي ظهرت عليه آثار العناية الإلهية مذ كان طفلا فعنى به والده فأسمعه لحديث ودربه في الوعظ وبورك له في ذلك وبانت عليه آثار السعادة وتوفي والده وعمره سبع عشرة سنة فكفلته والدة الإمام الناصر وتقدمت له بالجلوس للوعظ على عادة والده عند تربتها بعد أن خلعت عليه فتكلم بما بهر به الحاضرين ولم يزل في ترق وعلو كامل الفضائل معدوم الرذائل أرسله الخليفة إلى ملوك الأطراف فاكتسب مالا كثيرا وأنشأ مدرسة بدمشق وهي المعروفة بالجوزية ووقف عليها أوقافا كثيرة ولم يزل في ترق إلى أن قتل صبرا بسيف الكفار شهيدا عند دخول هلاكو إلى بغداد بظاهر سور كلو إذا وقتل معه أولاده الثلاثة الشيخ جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن وكان فاضلا بارعا واعظا له تصانيف قتل وقد جاوز الخمسين وشرف الدين عبد الله ولي الحسبة أيضا ثم تزهد عنها ودرس وتاج الدين عبد الكريم ولي الحسبة أيضا لما تركها أخوه ودرس وقتل ولم يبلغ عشرين سنة ومن مصنفات يوسف المذكور معادن الأبريز في تفسير الكتاب العزيز والمذهب الأحمد في مذهب أحمد والإيضاح في الجدل وسمع منهم خلق منهم الحافظ الدمياطي .
( سنة سبع وخمسين وستمائة )
فيها دخل هلاكو ديار بكر قاصدا حلب ونزل على آمد وأرسل يطلب الملك السعيد صاحب ماردين فسير إليه ولده وقاضي البلد مهذب الدين محمد بن مجلي بهدية واعتذر أنه ضعيف فلم يقبل منه وقبض على ولده وسير إلى الملك يستحثه فعظمت الأراجيف وعدوا الفرات وخرج أهل الشام جافلين منهم وخرج الملك الناصر بعساكره لملتقى التتار فنزل على برزة واجتمع إليه أمم
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 287
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٨٧