تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ويحكون عنه عجائب وغرائب ودفن بتربة المولهين بسفح قاسيون ولم يتخلف عن جنازته إلا القليل انتهى . ( سنة ثمان وخمسين وستمائة ) في المحرم قطع هلاكو الفرات ونهب نواحي حلب وأرسل متوليها بوران شاه بن السلطان صلاح الدين بأنكم تضعفون عنا ونحن نقصد سلطانكم الناصر فاجعلوا لنا عندكم شحنة بالقلعة وشحنة بالبلد فإن انتصر علينا الناصر فاقتلوا الشحنتين أو أبقوهما وإن انتصرنا فحلب والبلاد لنا وتكونون آمنين فأبى عليه بوران شاه فنزل على حلب في ثاني صفر فلم يصبح عليهم الصباح إلا وقد حفروا عليهم خندقا عمق قامة وعرض أربعة أذرع وبنوا حائطا ارتفاع خمسة أذرع ونصبوا عشرين منجنيقا وألحوا بالرمي وشرعوا في نقب السور وفي تاسع صفر ركبوا للأسوار ووضعوا السيف يومهم ومن الغد واحتمى في حلب أماكن فيها نحو خمسين ألفا واستتر خلق وقتل أمم لا يحصون وبقي القتل والسبي خمسة أيام ثم نودي برفع السيف وأذن المؤذن يومئذ يوم الجمعة بالجامع وأقيمت الجمعة بأناس ثم أحاطوا بالقلعة وحاصروها ووصل الخبر يوم السبت إلى دمشق فهرب الناصر ودخلت يومئذ رسل هلاكو وقرئ الفرمان بأمان دمشق ثم وصل نائب هلاكو فتلقاه الكبراء وحملت أيضا مفاتيح حماة إلى هلاكو وسار صاحبها والناصر إلى نحو غزة وعصت قلعة دمشق فحاصرتها التتار وألحوا بعشرين منجنيقا على برج الطارمة فتشقق وطلب أهلها الأمان فأمنهم وسكنها النائب كتبغا وتسلموا بعلبك وقلعتها وأخذوا نابلس ونواحيها بالسيف ثم ظفروا بالملك وأخذوه بالأمان وساروا به إلى هلاكو فرعى له مجيئه وبقي في خدمته أشهرا ثم قطع الفرات راجعا وترك بالشام فرقة من التتار وأما المصريون فتأهبوا وشرعوا في المسير من نصف شعبان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 290 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )