تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ومدائحه سائرة وكان حسان وقته ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وقرأ القرآن بالروايات على أصحاب ابن عساكر البطائحي وسمع الحديث من الشيخ على ابن إدريس اليعقوبي الزاهد صاحبه الشيخ عبد القادر وصحبه وتسلك به ولبس منه الخرقة وأجاز له الشيخ عبد المغيث الحربي وغيره وحفظ الفقه واللغة ويقال أنه كان يحفظ صحاح الجوهري بكمالها وكان يتوقد ذكاء ويقال أن مدائحه في النبي صلى الله عليه وسلم تبلغ عشرين مجلدا وقد نظم في الفقه مختصر الخرقي وزوايد الكافي ونظم في العربية وفي فنون شتى وكان صالحا قدوة كثير التلاوة عظيم الاجتهاد صبورا قنوعا محبا لطريقة الفقراء ومخالطتهم وكان يحضر معهم السماع ويرخص في ذلك وكان شديدا في السنة منحرفا على المخالفين لها وشعره مملوء بذكر أصول السنة ومدح أهلها وذم مخالفيها قال ابن رجب وكان قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وبشره بالموت على السنة ونظم في ذلك قصيدة طويلة معروفة وسمع منه الحافظ الدمياطي وحدث عنه وذكره في معجمه ولما دخل التتار بغداد كان الشيخ بها فلما دخلوا عليه قاتلهم وقتل منهم بعكازه نحو اثني عشر نفسا ثم قتلوه شهيدا برباط الشيخ علي الخباز وحمل إلى صرصر فدفن بها وفيها محي الدين بن الجوزي الصاحب العلامة سفير الخلافة أبو المحاسن يوسف بن الشيخ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد التيمي البكري البغدادي الحنبلي أستاذ دار المستعصم بالله ولد سنة ثمانين وخمسمائة وسمع من أبيه وذاكر بن كامل وابن بوش وطائفة وقرأ القرآن بواسط على ابن الباقلاني وكان كثير المحفوظ قوي المشاركة في العلوم وافر الحشمة قال ابن رجب قرأ القرآن بالروايات العشر على ابن الباقلاني وقد جاوز العشر سنين من عمره ولبس الخرقة من الشيخ ضياء الدين بن سكينة واشتغل بالفقه والخلاف والأصول وبرع في ذلك وكان أشهر فيه من أبيه ووعظ من صغره على قاعدة أبيه وعلا أمره وعظم