وفيها بهاء الدين زهير بن محمد بن علي بن يحيى الصاحب المنشئ أبو الفضل وأبو العلاء الأزدي المهلبي المكي ثم القوصي الكاتب له ديوان مشهور ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وكتب الإنشاء للملك الصالح نجم الدين ببلاد المشرق فلما تسلطن بلغه أعلى المراتب ونفذه رسولا ولما مرض بالمنصورة تغير عليه وأبعده لأنه كان سريع التخيل والغضب والمعاقبة على الوهم ثم اتصل البهاء زهير بالناصر صاحب الشام وله فيه مدائح وكان ذا مروءة ومكارم ومن شعره :
يطيب لقلبي أن يطيب غرامه * وأيسر ما يلقاه منه حمامه
وأعجب منه كيف يقنع بالمنى * ويرضيه من طيف الخيال لمامه
ومنها :
وما الغصن إلا ما حوته بروده * وما البدر إلا ما حواه لثامه
خذوا لي من البدر الذمام فإنه * أخوه لعلي نافع لي ذمامه
ومن شعره أيضا :
أنا زهيرك ليس إلا * جود كفك لي مزينه
أهوى جميل الذكر عنك * كأنما هو لي بثينه
فاسأل ضميرك عن وداد * إنه فيه جهينه
ومنه أيضا :
بروحي من أسميتها بستي * فترمقني النحاة بعين مقت
يظنوا أنني قد قلت لحنا * وكيف وأنني لزهير وقتي
وقد ملكت جهاتي الست طرا * فلا عجب إذا ما قلت ستي
قال ابن خلكان وشعره كله لطيف وهو كما يقال السهل الممتنع وأجازني رواية ديوانه وهو كثير الوجود بأيدي الناس قال وكان مسه ألم فأقام به أياما ثم توفي قبل المغرب يوم الأحد رابع ذي القعدة ودفن من الغد بعد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 276
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧٦