وخيره وطار في فضاء الفضائل طيره وحمد في طريق القوم سراه وسيره نظم فرقق ولطف وتكلم على الناس فقرط الأسماع وشنف وطاف وجال ولقي الرجال وقدم إلى إسكندرية من المغرب وصار يلازم ثغرها من الفجر إلى المغرب وينتفع الناس بحديثه الحسن وكلامه المطرب وتحول إلى الديار المصرية وأظهر فيها طريقته المرضية ونشر سيرته السرية وله أحزاب محفوظة وأحوال بعين العناية ملحوظة قيل له من شيخك فقال أما فيما مضى فعبد السلام بن بشيش وأما الآن فإني أسقي من عشرة أبحر خمسة سماوية وخمسة أرضية ولما قدم إسكندرية كان بها أبو الفتح الواسطي فوقف بظاهرها واستأذنه فقال طاقية لا تسع رأسين فمات أبو الفتح في تلك الليلة وذلك لأن من دخل بلدا على فقير بغير إذنه فمهما كان أحدهما أعلى سلبه أو قتله ولذلك ندبوا الاستئذان وحج مرارا ومات قاصدا الحج في طريقه قال ابن دقيق العيد ما رأيت أعرف بالله منه ومع ذلك آذوه وأخرجوه بجماعته من المغرب وكتبوا إلى نائب إسكندرية أنه يقدم عليكم مغربي زنديق وقد أخرجناه من بلدنا فاحذروه فدخل إسكندرية فآذوه فظهرت له كرامات أوجبت اعتقاده ومن كلامه كل علم تسبق إليك فيه الخواطر وتميل النفس وتلتذ به فارم به وخذ بالكتاب والسنة وكان إذا ركب تمشى أكابر الفقراء وأهل الدنيا حوله وتنشر الأعلام على رأسه وتضرب الكوسات بين يديه وينادي النقيب أمامه بأمره له من أراد القطب الغوث فعليه بالشاذلي قال الحنفي اطلعت على مقام الجيلاني والشاذلي فإذا مقام الشاذلي أرفع ومن كلام الشاذلي لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يحدث في غد وما بعده إلى يوم القيامة وقد أفرد التاج بن عطاء الله مولفا حافلا لترجمته وكلامه مات رحمه الله تعالى بصحراء عيذاب قاصدا للحج في أواخر ذي القعدة ودفن هناك انتهى ملخصا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 279
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧٩