من ربيع الآخر وكان صالحا خيرا معمرا وفيها أبو الحجاج يوسف بن محمد بن إبراهيم الأنصاري البياسي بفتح الباء الموحدة والياء المثناة من تحت المشددة نسبة إلى بياسة مدينة كبيرة من كورجيان ولد يوم الخميس الرابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وهو أحد فضلاء الأندلس وحفاظها المتقنين كان أديبا بارعا فاضلا مطلعا على أقسام كلام العالم من النظم والنثر وراويا لوقائعها وحروبها وأيامها قال ابن خلكان بلغني أنه كان يحفظ كتاب الحماسة تأليف أبي تمام وديوان المتنبئ وسقط الزند وغير ذلك من الأشعار وتنقل في بلاد الأندلس وطاف أكثرها وألف لصاحب إفريقية كتابا سماه الأعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام ابتدأه بقتل عمر بن الخطاب وختمه بخروج الوليد بن طريف الشاري على هارون الرشيد وهو في مجلدين وله كتاب الحماسة في مجلدين أيضا ذكر فيه أشياء حسنة منها قول المجنون :
وعلقت ليلى وهي غر صغيرة * ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت إننا * إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم
ومنها قول الوأواء الدمشقي :
وزائر راع كل الناس منظره * أحلى من الأمن عند الخائف الوجل
ألقى على الليل ليلا من ذوائبه * فهابه الصبح أن يبدو من الخجل
أراد بالهجر قتلي فاستجرت به * فاستل بالوصل روحي من يدي أجلي
وصرت فيه أمير العاشقين وقد * صارت ولاية أهل العشق من قبل
ومنها قول علي بن عطية البلنسي الزقاق :
ومرتجة الأعطاف أما قوامها * فلدن وأما ردفها فرداح
ألمت فبات الليل من قصر بها * يطير وما غير السرور جناح
وبت وقد زارت لنا نعم ليله * تعانقني حتى الصباح صباح
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 262
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٦٢