لدن وما مر النسيم بعطفه * أرج وما نفخ العبير يجيبه
ونزل في بعض أسفاره بمسجد وهو مريض فقال :
يا رب قد عجز الطبيب فداوني * بلطيف صنعك واشفني يا شافي
أنا من ضيوفك قد حسبت وأن من * شيم الكرام البر بالأضياف
وله بيتان ضمنهما بيت المتنبي وأحسن فيهما وهما :
إذا ما سقاني ريقه وهو باسم * تذكرت ما بين العذيب وبارق
ويذكرني من قده ومدامعي * مجر عوالينا ومجرى السوابق
وكان بينه وبين البهاء زهير محبة قديمة من زمن الصبا وإقامتهما بالصعيد حتى كانا كالأخوين وليس بينهما فرق في أمور الدنيا ثم اتصلا بخدمة الصالح وهما على تلك الحال والمودة وتوفي ليلة الأربعاء مستهل شعبان ودفن بسفح المقطم وأوصى أن يكتب عند رأسه دو بيت نظمه في مرضه وهو :
أصبحت بقعر حفرتي مرتهنا * لا أملك من دنياي إلا كفنا
يا من وسعت عباده رحمته * من بعض عبادك المسيكين أنا
( سنة خمسين وستمائة )
فيها وصلت التتار إلى ديار بكر فقتلوا وسبوا وعملوا عوايدهم
وفيها توفي الرشيد بن مسلمة أبو العباس أحمد بن مفرج بن علي بن الدمشقي ناظر الأيتام ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة وأجاز له الشيخ عبد القادر الجيلي وهبة الله الدقاق وابن البطي والكبار وتفرد في وقته وسمع من الحافظ ابن عساكر وجماعة وتوفي في ذي القعدة وفيها الكمال إسحق بن أحمد بن عثمان المغربي الشيخ المفتي الإمام الفقيه الشافعي المغربي أحد مشايخ الشافعية وأعيانهم أخذ عن الشيخ فخر الدين بن عساكر ثم عن ابن الصلاح وكان إماما عالما فاضلا مقيما بالرواحية أعاد بها عند ابن الصلاح عشرين
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 249
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٤٩