نواب الملك الناصر فعزل ابن مطروح عن ولايته بدمشق وسيره مع العسكر ثم بلغه أن الفرنج قد اجتمعوا في جزيرة قبرس على عزم قصد الديار المصرية فسير إلى العسكر المحاصرين حمص وأمرهم أن يعودوا لحفظ الديار المصرية فعاد العسكر وابن مطروح في الخدمة والملك الصالح متغير عليه لأمور يفهمها منه ولما مات الملك الصالح وصل ابن مطروح إلى مصر وأقام في داره إلى أن مات قال ابن خلكان كان ذا أخلاق رضية وكان بيني وبينه مكاتبات ومودة أكيدة وله ديوان شعر أنشدني أكثره فمن ذلك قوله في أول قصيدة طويلة :
هي رامة فخذوا يمين الوادي * وذروا السيوف تقر في الأغماد
وحذار من لحظات أعين عينها * فلكم صر عن بها من الآساد
من كان منكم واثقا بفؤاده * فهناك ما أنا واثق بفؤادي
يا صاحبي ولى بجرعاء الحمى * قلب أسير ماله من فادي
سلبته مني ويوم بانوا مقلة * مكحولة أجفانها بسواد
وبحي من أنا في هواه ميت * عين على العشاق بالمرصاد
وأغن مسكي اللمى معسولة * لولا الرقيب بلغت منه مرادي
كيف السبيل إلى وصال محجب * ما بين بيض ظبي وسمر صعاد
في بيت شعر نازل من شعره * فالحسن منه عاكف في باد
حرسوا مهفهف قده بمثقف * فتشابه المياس بالمياد
قالت لنا ألف العذار بخده * في ميم مبسمه شفاء الصادي
ومن شعره قوله :
وعلقته من آل يعرب لحظه * أمضى وفتك من سيوف عريبة
أسكنته بالمنحنى من أضلعي * شوقا لبارق شوقه وعذيبه
يا عائبا ذاك الفتور بطرفه * خلوه لي أنا قد رضيت بعيبه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 248
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٤٨