ودفن بباب حرب وكان له جمع عظيم وشد تابوته بالحبال وأكثر العوام الصياح في الجنازة هذه غايات الصالحين انتهى قال ابن الساعي ولم أر ممن كان على قاعدته فعل في جنازته مثل ذلك فإنه كان كهلا يتصرف في أعمال السلطان ويركب الخيل ويحلي فرسه بالفضة على عادة أعيان المتصرفين انتهى وقال ابن رجب حصل له ذلك ببركة السنة فإن الإمام أحمد قال بيننا وبينهم الجنايز وفيها ابن الجميزي العلامة بهاء الدين أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة بن المسلم بن أحمد بن علي اللخمي المصري الشافعي مسند الديار المصرية وخطيبها ومدرسها ولد بمصر يوم الأضحى سنة تسع وخمسين وخمسمائة وحفظ القرآن سنة تسع وستين ورحل به أبوه فسمعه بدمشق من ابن عساكر وببغداد من شهدة وجماعة وقرأ القراءات على أبي الحسن البطايحي وقرأ كتاب المهذب على القاضي أبي سعد بن أبي عصرون وقرأه أبو سعد على القاضي أبي علي الفارقي عن مؤلفه وسمع بالإسكندرية من السلفي وتفرد في زمانه ورحل إليه الطلبة ودرس وأفتى وانتهت إليه مشيخة العلم بالديار المصرية وهو آخر من قرأ القراءات في الدنيا على البطايحي بل وآخر من روى عنه بالسماع وقرأ أيضا بالقراءات العشر على ابن أبي عصرون وسمع منه الكثير وهو آخر تلاميذه في الدنيا وكان رئيس العلماء في وقته معظما عند الخاصة والعامة وعليه مدار الفتوى ببلده كبير القدر وافر الحرمة روى عنه خلائق لا يحصون توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة وفيها السديد أبو القسم عيسى بن أبي الحرم مكي بن حسين العامري المصري الشافعي المقرئ إمام جامع الحاكم قرأ القراءات على الشاطبي وأقرأ هامدة وتوفي في شوال عن ثمانين سنة وقرأ عليه غير واحد
وفيها ابن المنى أبو المظفر سيف الدين محمد بن أبي البدر مقبل بن فتيان بن مطر النهرواني المفتي الإمام الفقيه الحنبلي ابن أخي شيخ المذهب أبي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 246
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٤٦