الفتح بن المنى ولد ببغداد في خامس رجب سنة سبع وقيل تسع وستين وخمسمائة وقرأ بالروايات على ابن الباقلاني بواسط وروى عن جماعة منهم شهدة وعبد الحق اليوسفي وتفقه على عمه ناصح الإسلام أبي الفتح بن المنى وتأدب بالحيص بيص الشاعر وغيره وناظر في المسائل الخلافية وأفتى وشهد عند القضاة وكان حسن المناظرة متدينا مشكور الطريقة كثير التلاوة للقرآن الكريم وحدث وأثنى عليه ابن نقطة وروى عنه ابن النجار وابن الساعي وعمر بن الحاجب وبالإجازة جماعة آخرهم زينب بنت الكمال المقدسية وتوفي في سابع جمادى الآخرة ببغداد ودفن بمقبرة باب حرب
وفيها جمال الدين بن مطروح الأمير الصاحب أبو الحسين يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن مطروح المصري صاحب الشعر الرائق ولد بأسيوط يوم الاثنين ثامن رجب سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ونشأ هناك وتنقلت به الأحوال والخدم والولايات حتى اتصل بخدمة السلطان الملك الكامل بن الملك العادل بن أيوب وكان إذ ذاك نائبا عن أبيه بالديار المصرية ولما اتسعت مملكة الكامل بالبلاد الشرقية وصار له آمد وحصن كيفا وحران والرها والرقة ورأس عين وسروج وما انضم إلى ذلك سير إليها ولده الملك الصالح نائبا عنه وذلك في سنة تسع وعشرين وستمائة فكان ابن مطروح في خدمته ولم يزل يتنقل في تلك البلاد إلى أن وصل الملك الصالح إلى مصر مالكا لها وكان دخوله يوم الأحد السابع والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة ثم وصل ابن مطروح إلى الديار المصرية في أوائل سنة تسع وثلاثين فرتبه السلطان ناظرا في الخزانة ولم يزل يقرب منه ويحظى عنده إلى أن ملك الصالح دمشق في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين فكان ابن مطروح في صورة وزير لها ومضى إليها فحسنت حاله وارتفعت منزلته ثم أن الصالح توجه إليها فوصلها في شعبان سنة ست وأربعين وجهز عسكرا إلى حمص لاستنقاذها من
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 247
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٤٧