تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
تفرد برياسة ذلك في زمانه وأفتى وناظر وصنف الموجز والجمل وكشف الأسرار وغير ذلك قال أبو شامة كان حكيما منطقيا مات في رمضان ودفن بسفح المقطم ورثاه تلميذه العز الأربلي الضرير فقال من قصيدة أولها : قضى أفضل الدنيا فلم يبق فاضل * ومات بموت الخونجي الفضائل فيا أيها الحبر الذي جاء آخرا * فحل لنا ما لم تحل الأوائل وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام له الموجز في المنطق وكتاب أدوار الحميات وكان تلحقه غفلة فيما يفكره من المسائل العقلية جلس يوما عند السلطان وأدخل يده في رزة هناك ونسي روحه في الفكرة فقام الجماعة وبقي جالسا تمنعه أصبعه من القيام فظن السلطان أن له حاجة فقال له أللقاضي حاجة قال نعم تفك أصبعي من الرزة فأحضر حدادا وخلص أصبعه فقال إني فكرت في بسط هذا الإيوان فوجدته يتوفر فيه بساط إذا بسط على ما دار في ذهني فبسط على ما قال ففضل بساط انتهى وفيها أبو الحسن محمد بن يحيى بن ياقوت الإسكندراني المقرئ روى عن السلفي وغيره وتوفي في سابع عشر ربيع الآخر وفيها منصور بن السيد بن الدماع أبو علي الإسكندراني النحاس روى عن السلفي وتوفي في ربيع الأول . ( سنة سبع وأربعين وستمائة ) في ربيعها الأول نازلت الفرنج دمياط برا وبحرا وكان بها فخر الدين ابن الشيخ وعسكر فهربوا وملكها الفرنج بلا ضربة ولا طعنة فإنا لله وإنا إليه راجعون وكان السلطان على المنصورة فغضب على أهلها كيف سيبوها حتى أنه شنق ستين نفسا من أعيان أهلها وقامت قيامته على العسكر بحيث أنهم تخوفوه وهموا به فقال فخر الدين أمهلوه فهو على شفا فمات ليلة نصف شعبان وهو الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 237 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )