إلى أن آل من أمره ما آل قال شرف الدين خطيب عقربا خرج الفلك المسيري يقسم قرية له وأخذ معه جماعة فلما قسموا ووصلوا إلى زرع قالوا نمشي إلي عند الشيخ علي الحريري فقال أحدهم إن كان صالحا يطعمنا حلوى سخنة بعسل وسمن وفستق وسكر وقال الآخر يطعمنا بطيخا أخضر وقال الآخر يسقينا فقاعا عليه الثلج فلما وصلوا تلقاهم بالرحب وأحضر شيئا كثيرا من جملته حلوى كما قال ذلك الرجل فأمر بوضعها بين يدي مشتهيها ثم أحضر بطيخا آخر وأشار إلى مشتهيه بالأكل فلما فرغوا نظر إلى صاحب شهوة الفقاع وقال يا أخي كان عندي تحت الساعات أو باب البريد ثم صاح يا فلان ادخل فدخل فقير وعلى رأسه دست فقاع وعليه الثلج منحوت وقال بسم الله اشرب ولما مات كانت ليلة مثلجة فقال نجم الدين بن إسرائيل :
بكت السماء عليه ساعة دفنه * بمدامع كاللؤلؤ المنثور
وأظنها فرحت بمصعد روحه * لما سمت وتعلقت بالنور
أوليس دمع الغيث يهمي باردا * وكذا تكون مدامع المسرور
وفيها أبو الحسن علي بن إبراهيم بن علي بن محمد بن المبرك بن أحمد بن محمد بن بكروس بن سيف التميمي الدينوري الفقيه الحنبلي وقد سبق ذكر أبيه وجده ولد في تاسع عشري رمضان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وأسمعه والده الكثير في صغره من ابن بوش وابن كليب وتفقه وحدث وروى عنه محمد بن أحمد القزاز وأجاز لسليمان بن حمزة الحاكم وتوفى ليلة سادس عشر رجب
وفيها أبو علي الشلوبين عمر بن محمد بن عمر الأزدي الأندلسي الأشبيلي النحوي أحد من انتهت إليه معرفة العربية في زمانه ولد سنة اثنتين وستين وخمسمائة وسمع من أبي بكر بن محمد بن خلف وعبد الله بن زرقون والكبار وأجاز له السلفي وكان أسند من بقي بالمغرب وكان في العربية بحرا لا يجارى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 232
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٣٢