تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وعلي بن تاج القراء وأبي بكر بن النقور وجماعة وعمر ورحل إليه الطلبة وكان آخر من بقي بينه وبين مالك خمسة أنفس ثقات وله مشيخة المستنصرية وفيها أبو مدين شعيب بن يحيى بن أحمد بن الزعفراني التاجر إسكندراني متميز جاور بمكة وحدث عن السلفي وتوفي في ذي القعدة وفيها أبو محمد علي بن أبي الحسن بن منصور الدمشقي الفقير ولد بقرية بسر من حوران ونشأ بدمشق وتعلم بها نسج العتابي ثم تمفقر وعظم أمره وكثر اتباعه وأقبل على المطيبة والراحة والسماعات والملاح وبالغ في ذلك فمن يحسن الظن به يقول هو كان صحيحا في نفسه صاحب حال ووصول ومن خبر أمره رماه بالكفر والضلال وهو أحد من لا يقطع له بجنة ولا نار فإنا لا نعلم بما يختم له به لكنه توفي في يوم شريف يوم الجمعة قبل العصر السادس والعشرين من رمضان وقد نيف على التسعين مات فجأة قاله في العبر وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام هو صاحب الزاوية التي بظاهر دمشق بالشرف الأعلى القبلي التي يجتمع بها الناس للسماعات يقال لها زاوية الحريري وقف عليه في أول أمره دراهم فحبسه أصحاب الديون فبات تلك الليلة في الحبس بلا عشاء فلما أصبح صلى بالمحتسبين صلاة الصبح وجعل يذكر بهم إلى ضحوة وأمر كل من جاءه شيء من المأكول من أهله أن يشيله فلما كان وقت الظهر أمرهم أن يمدوا الأكل سماطا فأكل كل من في الحبس وفضل شيء كثير فأمرهم بشيله وصلى بهم الظهر وأمرهم أن يناموا ويستريحوا ثم صلى بهم العصر وجعل يذكر بهم إلى المغرب ثم صلى بهم المغرب وقدم ما حضر وبقي على هذا الحال فلما كان في اليوم الثالث أمرهم أن ينظروا في حال المحتسبين وكل من كان محبوسا على دون المائة يجبون له من بينهم ويرضون غريمه ويخرجونه فخرج جماعة وشرع الذين خرجوا يسعون في خلاص من بقي وأقام ستة أشهر محبوسا وجبوا له وأخرجوه فصار كل يوم يتجدد له اتباع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 231 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )