الظن والسلام وقال معنى الفتح عندهم كشف حجاب النفس أو القلب أو الروح أو السر لما في الكتاب والسنة وقال وربما فهم أحدهم من اللفظ ضد ما قصده المتكلم سمع بعض علماء بغداد رجلا من شربة الخمر ينشد :
إذا العشرون من شعبان ولت * فواصل شرب ليلك بالنهار
ولا تشرب بأقداح صغار * فإن الوقت ضاق على الصغار
فهام على وجهه في البرية حتى مات وقال كثيرا ما تهب في قلوب العارفين نفحات الهيبة فإن نطقوا بها جهلهم كمل العارفين وردها عليهم أصحاب الأدلة من أهل الظاهر وغاب عن هؤلاء أنه تعالى كما أعطى أولياءه الكرامات التي هي فرع المعجزات فلا بدع أن تنطق ألسنتهم بعبارات تعجز العلماء عن فهمها وقال من لم يقم بقلبه تصديق ما يسمعه من كلام القوم فلا يجالسهم فإن مجالستهم بغير تصديق سم قاتل وقال شدة القرب حجاب كما أن غاية البعد حجاب وإن كان الحق أقرب إلينا من حبل الوريد فأين السبعون ألف حجاب وقال لا تدخل الشبهة في المعارف والأسرار الربانية وإنما محلها العلوم النظرية وقال نهاية العارفين منقولة غير معقولة فما ثم عندهم إلا بداية وتنقضي أعمارهم وهم مع الله على أول قدم وقال كل من آمن بدليل فلا وثوق بإيمانه لأنه نظري فهو معرض للقوادح بخلاف الإيمان الضروري الذي يوجد في القلب ولا يمكن دفعه وكل علم حصل عن نظر وفكر لا يسلم من دخول الشبه عليه ولا الحيرة فيه وقال شرط الكامل الإحسان إلى أعدائه وهم لا يشعرون تخلقا بأخلاق الله فإنه دائم الاحسان إلى من سماهم أعداءه مع جهل الأعداء به وقال شرط الشيخ أن يكون عنده جميع ما يحتاجه المريد في التربية لا ظهور كرامة ولا كشف باطن المريد وقال الشفقة على الخلق أحق بالرعاية من الغيرة في الله لأن الغيرة لا أصل لها في الحقائق الثبوتية لأنها من الغيرية ولا غيرية هناك وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وجزاء سيئة سيئة مثلها فجعل القصاص
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 198
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٩٨