إن لم تريه فهذه آثاره هذا وما نقم عليه أحد فيما أعلم بغير ما فهمه من كلامه من الحلول أو الاتحاد وما تفرع عليهما من كفر أو إلحاد وساحته النزهة منهما وشأوه أبعد شأو عنهما وكلامه بنفسه يشهد بهذا خلى أفتراك فذاك خلى لاذا قال في فتوحاته المكية التي هي قرة عين السادة الصوفية في الباب الثاني والتسعين ومائتين من أعظم دليل على نفي الحلول والاتحاد الذي يتوهمه بعضهم أن تعلم عقلا أن القمر ليس فيه من نور الشمس شيء وأن الشمس ما انتقلت إليه بذاتها وإنما كان القمر محلا لها فلذلك العبد ليس فيه من خالقه شيء ولا حل فيه وقال أيضا فيها في الباب الثامن والسبعين كما نقله عنه الشعراني في كتابه اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر أن الله تعالى لم يوجد العالم لافتقاره إليه وإنما الأسباب في حال عدمها الامكاني لها طلبت وجودها ممن هي مفتقرة إليه بالذات وهو الله تعالى لا تعرف غيره فلما طلبت بفقر ها الذاتي من الله تعالى أن يوجدها قبل الحق سؤالها لا من حاجة قامت به إليها لأنها كانت مشهودة له تعالى في حال عدمها النسبي كما هي مشهودة له في حال وجودها سواء فهو يدركها سبحانه على ما هي عليه في حقائقها حال وجودها وعدمها بإدراك واحد فلهذا لم يكن إيجاده للأشياء عن فقر بخلاف العبد فإن الحق تعالى لو أعطاه جزء كن وأراد إيجاد شيء لا يوجده إلا عن فقر إليه وحاجة فما طلب العبد إلا ما ليس عنده فقد افترق إيجاد العبد عن إيجاد الحق تعالى قال وهذه مسئلة لو ذهبت عينك جزاء لتحصيلها لكان قليلا في حقها فإنها مزلة قدم زل فيها كثير من أهل الله تعالى والتحقوا فيها بمن ذمهم الله تعالى في قوله « لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء » انتهى فإن قلت قد نقل بعضهم عن الشيخ أنه كان ينشد :
الكل مفتقر ما الكل مستغني * هذا هو الحق قد قلنا ولا نكني
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 201
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٠١