تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
إن الذي قلت بعض من مناقبه * ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا وأما كتبه فإنها البحار الزواخر جواهرها لا يعرف لها أول من آخر ما وضع الواضعون مثلها وإنما خص الله بمعرفتها أهلها فمن خواص كتبه أنه من لازم مطالعتها والنظر فيها انحل فهمه لحل المشكلات وفهم المعضلات وهذا ما وصلت إليه طاقتي في مدحه والحمد لله رب العالمين وكذلك أجاب ابن كمال باشا بما صورته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لمن جعل من عباده العلماء المصلحين وورثة الأنبياء والمرسلين والصلاة والسلام على محمد المبعوث لإصلاح الضالين والمضلين وآله وأصحابه المجدين لإجراء الشرع المبين وبعد أيها الناس اعلموا أن الشيخ الأعظم المقتدى الأكرم قطب العارفين وإمام الموحدين محمد بن علي بن العربي الطائي الأندلسي مجتهد كامل ومرشد فاضل له مناقب عجيبة وخوارق غريبة وتلامذة كثيرة مقبولة عند العلماء والفضلاء فمن أنكره فقد أخطأ وإن أصر في إنكاره فقد ضل يجب على السلطان تأديبه وعن هذا الاعتقاد تحويله إذ السلطان مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وله مصنفات كثيرة منها فصوص حكمية وفتوحات مكية وبعض مسائلها معلوم اللفظ والمعنى وموافق للأمر الآلهي والشرع النبوي وبعضها خفي عن إدراك أهل الظاهر دون أهل الكشف والباطن فمن لم يطلع على المعنى المرام يجب عليه السكوت في هذا المقام لقوله تعالى « ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا » والله الهادي إلى سبيل الصواب وإليه المرجع والمآب انتهى وكلا الجوابين مكتوب في ضريح المترجم فوق رأسه والله أعلم ثم قال المناوي وأخبر الشعراوي عن بعض إخوانه أنه شاهد رجلا أتى ليلا بنار ليحرق تابوته فخسف به وغاب بالأرض فأحس أهله فحفروا فوجدوا رأسه فكلما حفروا نزل في الأرض فعجزوا وأهالوا عليه التراب قال ومن تأمل سيرة ابن عرابي وأخلاقه الحسنة وانسلاخه من حظوظ نفسه وترك العصبية