ومن شعره الرائق قوله :
حقيقتي همت بها * وما رآها بصري
ولو رآها لغدا * قتيل ذاك الحور
فعندما أبصرتها * صرت بحكم النظر
فبت مسحورا بها * أهيم حتى السحر
يا حذري من حذري * لو كان يغني حذري
والله ما هيمني * جمال ذاك الخفر
يا حسنها من ظبية * ترعى بذات الخمر
إذا رنت أو عطفت * تسبي عقول البشر
كأنما أنفاسها * أعراف مسك عطر
كأنها شمس الضحى * في النور أو كالقمر
إن سفرت أبرزها * نور صباح مسفر
أو سدلت غيبها * ظلام ذاك الشعر
يا قمر تحت دجى * خذي فؤادي أو ذري
عسى لكي أبصركم * إذ كان حظي نظري
وكان يقول أعرف الاسم الأعظم وأعرف الكيمياء بطريق المنازلة لا بطريق الكسب وكان مجتهدا مطلقا بلا ريب قال في رائيته :
لقد حرم الرحمن تقليد مالك * وأحمد والنعمان والكل فاعذروا
وقال أيضا في نونيته :
لست ممن يقول قال ابن حزم * لا ولا أحمد ولا النعمان
وهذا صريح بالاجتهاد المطلق كيف لا وقد قال عرضت أحاديثه صلى الله عليه وسلم جميعها عليه فكان يقول عن أحاديث صحت من جهة الصناعة ما قلتها وعن أحاديث ضعفت من جهتها قلتها وإذا لم يكن مجتهدا فليس لله مجتهد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 200
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٠٠