سيئة أي ان ذلك الفعل سئ مع كونه مشروعا وكل ذلك تعظيما لهذه النشأة التي تولى الحق خلقها بيده واستخلفها في الأرض وحرم على عباده السعي في إتلافها بغير إذنه وقال الصوفي من أسقط الياءات الثلاث فلا يقول لي ولا عندي ولا متاعي أي لا يضيف لنفسه شيئا وقال الدعاء مخ العبادة وبالمخ تكون القوة للأعضاء فلذا تتقوى به عبادة العابدين وقال تحفظ من لذات الأحوال فإنها سموم قاتلة وحجب مانعة وقال لا يغرنك إمهاله فإن بطشه شديد والشقي من اتعظ بنفسه لا يغرنك من خالف فجوزي بإحسان المعارف ووقف في أحسن المواقف وتجلت له المشاهد هذا كله مكر به واستدراج من حيث لا يعلم قل له إذا احتج عليك بنفسه :
سوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حمار
وقال لا يصح لعبد مقام المعرفة بالله وهو يجهل حكما واحدا من شرائع الأنبياء فمن ادعى المعرفة واستشكل حكما واحدا في الشريعة المحمدية أو غيرها فهو كاذب وقال أجمعت الطائفة على أن العلم بالله عين الجهل به تعالى وقال إذ ذكر الله الذاكر ولم يخشع قلبه ولا خضع عند ذكره إياه لم يحترم الجناب الآلهي ولم يأت بما يليق به من التعظيم وأول ما تمقته جوارحه وجميع أجزاء بدنه وقال الأسماء الآلهية كلها التي عليها يتوقف وجود العالم أربعة لا غير الحي القادر المريد العالم وبهذه الأسماء ثبت كونه إلها وقال أخبرني من أثق به قال دخلت على رجل فقيه عالم متكلم فوجدته بمجلس فيه الخمر وهو يشرب ففرغ النبيذ فقيل له أنفذ إلى فلان يأتي بنبيذ فقال لا فإني ما أصررت على معصية قط ولي بين الكأسين توبة ولا أنتظره فإذا حصل بيدي أنظر هل يوفقني ربي فأتركه أو يخذلني فأشربه ثم قال أعني ابن عربي فهكذا العلماء انتهى كلام المناوي ملخصا وأقول ومن كلامه أيضا :
ما نال من جعل الشريعة جانبا * شيئا ولو بلغ السماء مناره
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 199
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٩٩