وفيها ابن روزبة أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة البغدادي القلانسي العطار الصوفي حدث بالصحيح عن أبي الوقت ببغداد وحران ورأس العين وحلب ورد منها خوفا من الحصار الكائن بدمشق على الناصر داود وإلا كان عزمه المجيء إلى دمشق توفي فجأة في ربيع الآخر وقد نيف على التسعين
وفيها العلامة الحافظ ابن دحية أبو الخطاب عمر بن حسن بن محمد الحميل بن فرج بن خلف الكلبي الداني ثم السبتي الحافظ اللغوي الظاهري المذهب روى عن أبي عبد الله بن زرقون وابن بشكوال وهذه الطبقة وعنى بالحديث أتم عناية وجال في مدن الأندلس ومدن العدوة وحج في الكهولة فسمع بمصر من البوصيري وبالعراق مسند الإمام أحمد وبأصبهان معجم الطبراني من الصيدلاني وبنيسابور صحيح مسلم بعلو بعد أن كان حدث به بالغرب بالإسناد النازل للأندلسي وكان يقول أنه حفظه كله قال في العبر وليس هو بالقوي ضعفه جماعة وله تصانيف ودعاوي مدحضة وعبارة متغيرة ومبغضة وقد نفق على الكامل وجعله شيخ دار الحديث بالقاهرة انتهى وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء متفننا في الحديث والنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها حصل مالا حصل غيره من العلم وكان في المحدثين مثل ابن عنين في الشعراء يثلب علماء المسلمين ويقع في أئمة الدين فترك الناس كلامه وكذبوه ولما انكشف حاله للكامل أخذ منه دار الحديث وأهانه ودخل دمشق فمال إليه الوزير ابن شكر فسأله أن يجمع بينه وبين الشيخ تاج الدين الكندي فاجتمعا وتناظرا وجرى بينهما البحث فقال له الكندي أخطأت فسفه عليه فقال الكندي أنت تكذب في نسبك إلى دحية الكلبي ودحية بإجماع المحدثين ما أعقب وقد قال فيك ابن عنين :
دحية لم يعقب فكم تنتمي * إليه بالبهتان والإفك
ما صح عند الناس فيه سوى * أنك من كلب بلا شك
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 160
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٦٠