بقراضة الذهب القيراط والحبة ونحو ذلك فاستراحوا قاله في العبر
وفيها شرع الأشرف في بنائه خان الزنجاري جامعا وهو جامع التوبة بالعقيبة وكان خانا معروفا بالفجور والخواطئ والخمور وسماه جامع التوبة ووقف عليه أوقافا كثيرة وجرى في خطابته نكتة غريبة وهي أنه كان بمدرسة الشامية إمام يعرف بالجمال السبتي وكان شيخا حسنا صالحا وكان في صباه يلعب بملهاة تسمى الجفانة ثم حسنت طريقته وصار معدودا في عداد الأخيار فولاه الأشرف خطيبا فلما توفي تولى مكانه العماد الواسطي الواعظ وكان متهما بشرب الشراب وكان ملك دمشق في ذلك الوقت الملك الصالح أبو الجيش فكتب إليه الجمال عبد الرحيم بن الزويتينه :
يا مليكا أوضح الحق لدينا وأبانه *
جامع التوبة قد قلدني منه الأمانه *
قال قل للملك الصالح * أعلى الله شانه
يا عماد الدين يا من * حمد الناس زمانه
كم إلى كم أنا في ضر وبؤس وإهانه *
لي خطيب واسطي * يعشق الشرب ديانه
والذي قد كان من قبل يغني بالجفانه *
فكما كنت كذا صرت * فلا أبرح حانه
ردني للنمط الأول * واستبق ضمانه
وفيها توفي أبو صادق الحسن بن صباح المخزومي المصري الكاتب عن نيف وتسعين سنة وكان آخر من حدث عن ابن رفاعة توفي سادس عشر رجب وكان أديبا دينا صالحا جليلا وفيها الملك الزاهر داود ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب كان صاحب البيرة بلد من ثغور الروم بقرب سميساط وكان فاضلا أديبا وشاعرا مجيدا يحب العلماء مقصودا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 148
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٤٨