باب الصغير انتهى ملخصا وفيها أبو محمد المعافا بن إسماعيل بن الحسين الموصلي ويعرف أيضا بابن الحدوس الشافعي كان إماما فقيها بارعا جيدا صالحا أديبا ولد بالموصل وتفقه بها على ابن مهاجر ثم على القاضي الفخر السهروردي ثم على العماد بن يونس وسمع وحدث وأفتى وصنف وناظر ومن تصانيفه كتاب الكامل في الفقه كتاب مطول وأنس المنقطعين وهو مشهور وتفسير يسمى البيان وكتاب الموجز في الذكر وكان حسن الشكل والملبس توفى بالموصل في شعبان أو في رمضان قاله الأسنوي .
( سنة إحدى وثلاثين وستمائة )
فيها تسلطن بدر الدين لولو بالموصل وانقرض البيت الأتابكي
وفيها تكامل بناء المستنصرية ببغداد وهي على المذاهب الأربعة على يد أستاذ الدار ابن العلقمي الذي وزر ولا نظير لها في الدنيا فيما أعلم قاله الذهبي
وفيها توفي صلاح الدين أحمد بن عبد السيد بن شعبان الأربلي كان حاجبا لمظفر الدين صاحب أربل فتغير عليه واعتقله فلما خرج إلى الشام ودخل مصر فعظمت منزلته عند الكامل ثم تغير عليه واعتقله وكان ذا فضيلة تامة ونظم حسن فعمل دو بيت وأملاه لبعض القيان فغنت به فقال هذا لمن فقيل للصلاح الأربلي فأطلقه وعادت منزلته أحسن ما كانت والدو بيت :
ما أمر تجنيك على الصب خفي * أفنيت زماني بالأسى والأسف
ما ذاك بقدر ذنبي ولقد * بالغت فما قصدك إلا تلفي
وكان الكامل قد تغير على بعض أخوته وهو الفائز إبراهيم فأصلح قضيته الصلاح وكتب إلى الكامل :
وشرط صاحب مصر أن يكون كما * قد كان يوسف في الحسنى لأخوته
آسوا فقابلهم بالعفو وافتقروا * فبرهم وتولاهم برحمته
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 143
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٤٣