تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
كان ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة ثم ينزل وبين يديه من الشموع الموكبية التي تحمل كل واحد على بغل ومن ورائها رجل يسندها وهي مربوطة على ظهر البغل فإذا كان صبيحة يوم المولد أنزل الخلع والبقج ويخلع على كل واحد من الفقهاء والوعاظ والقراء والشعراء ويدفع لكل واحد نفقة وهدية وما يوصله إلى وطنه انتهى ما أورده ابن خلكان ملخصا وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام بعد كلام طويل وثناء جميل قال جماعة من أهل اربل كانت نفقته على المولد في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار وعلى الأسرى مائتي ألف دينار وعلى دار المضيف مائة ألف دينار وعلى الخانقاه مائة ألف وعلى الحرمين والسبيل وعرفات ثلاثين ألف دينار غير صدقة السر مات في رمضان بقلعة اربل وأوصى أن يحمل إلى مكة فيدفن في حرم الله تعالى وقال استجير به فحمل في تابوت إلى الكوفة ولم يتفق خروج الحاج في هذه السنة من التتار فدفن عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه انتهى وفيها ابن سلام المحدث الزكي أبو عبد الله محمد بن الحسن بن سالم بن سلام الدمشقي سمع من داود بن ملاعب وابن البن وطبقتهما وكان إماما فاضلا يقظا متقنا صالحا ناسكا على صغره كتب الكثير وحفظ علوم الحديث للحاكم مات في صفر عن إحدى وعشرين عاما وفجع به أبوه وفيها ابن عنين الصدر شرف الدين أبو المحاسن محمد بن نصر الله بن مكارم بن حسن بن عنين الأنصاري الدمشقي الأديب له ديوان مشهور وهجو مؤلم وكان بارعا في معرفة اللغة كثير الفضائل يشتعل ذكاءا ولم يكن في دينه بذاك توفي في ربيع الأول وله إحدى وثمانون سنة أتهم بالزندقة قاله في العبر وقال ابن خلكان الكوفي الأصل الدمشقي المولد الشاعر المشهور خاتمة الشعراء لم يأت بعده مثله ولا كان في أواخر عصره من يقاس به ولم يكن شعره مع جودته مقصورا على
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 140 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )