تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أسلوب واحد بل تفنن فيه وكان غزير المادة من الأدب مطلعا على معظم أشعار العرب ويكفي أنه كان يستحضر كتاب الجمهرة لابن دريد في اللغة وكان مولعا بالهجاء وثلب أعراض الناس وله قصيدة طويلة جمع فيها خلقا من رؤساء دمشق سماها مقراض الأعراض أقول منها : سلطاننا أعرج وكاتبه * ذو عمش والوزير منحدب وصاحب الأمر خلقه شرس * وناظر الجيش داؤه عجب والدولعي الخطيب منعكف * وهو على قشر بيضة ثلب ولابن باقا وعظ يغربه الناس * وعبد اللطيف محتسب وحاكم المسلمين ليس له * في غير غرمول جرجس أرب عيوب قوم لو أنها جمعت * في فلك ما سرت به الشهب ثم قال ابن خلكان وكان قد نفاه السلطان صلاح الدين من دمشق بسبب وقوعه في الناس فلما خرج منها عمل : فعلام أبعدتم أخا ثقة * لم يجترم ذنبا ولا سرقا أنفوا المؤذن من بلادكم * إن كان ينفى كل من صدقا وطاف البلاد من الشام والعراق والجزيرة وأذربيجان وخراسان وغزنة وخوارزم وما وراء النهر ثم دخل الهند واليمن وملكها يومئذ سيف الإسلام طغتكين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين وأقام بها مدة ثم رجع إلى الحجاز والديار المصرية ثم قال ولما مات السلطان صلاح الدين وملك الملك العادل دمشق كتب إلى الملك العادل قصيدته الرائية يستأذنه في الدخول إليها ويصف دمشق ويذكر ما قاساه في الغربة ولقد أحسن فيها كل الإحسان واستعطفه بها أبلغ الاستعطاف وأولها : ماذا على طيف الأحبة لو سرى * وعليهم لو سامحوني بالكري ومنها بعد وصف محاسن دمشق قوله : فارقتها لا عن رضا وهجرتها * لا عن قلى ورحلت لا متخيرا