بعث إليه الملك المعظم يقول له أفت بإباحة الأنبذة وما يعمل من الرمان وغيره فقال الشيخ شرف الدين لا أفتح على أبي حنيفة هذا الباب وأنا على مذهب محمد رضي الله عنه في تحريمها وأبو حنيفة لم تتواتر الرواية عنه في إباحتها وقد صح عن أبي حنيفة أنه لم يشربها قط فغضب المعظم وأخرجه من مدرسة طرخان وولاها لتلميذه الزين بن العتال وأقام هو في بيته تتردد الناس إليه لا يغشى أحدا من خلق الله تعالى قانعا باليسير إلى أن مات رحمه الله تعالى
وفيها أبو علي الحسين بن المبارك الزبيدي قدم بغداد وسكنها وكان خيرا عارفا بمذهب أبي حنيفة عالي الإسناد سمع أبا الوقت وغيره ومنه الأبرقوهي
وفيها أبو الربيع سلمان بن نجاح القوصي سكن دمشق وكان بارعا في الأدب من شعره :
أراك منقبضا عني بلا سبب * وكنت بالأمس يا مولاي منبسطا
وما تعمدت ذنبا استحق به * هذا الصدود لعل الذنب كان خطا
فإن يكن غلط مني على غرر * قل لي لعلي أن أستدرك الغلطا
وفيها السلطان جلال الدين خوارزم شاه منكوبري بن خوارزم شاه علاء الدين محمد بن خوارزم شاه علاء الدين تكش بن خوارزم شاه أرسلان بن خوارزم شاه أنز بن محمد الخوارزمي أحد من يضرب به المثل في الشجاعة والإقدام قال الذهبي لا أعلم في السلاطين أكثر جولانا منه في البلدان ما بين الهند إلى ما وراء النهر إلى العراق إلى فارس إلى كرمان إلى أذربيجان وأرمينية وغير ذلك وحضر مصافا وقاوم التتار في أول جدهم وحدتهم وافتتح غير مدينة وسفك الدماء وظلم وعسف وغدر ومع ذلك كان صحيح الإسلام وكان ربما قرأ في المصحف ويبكي وآل أمره إلى أن تفرق جيشه وقلوا لأنهم لم تكن لهم إقطاع بل أكثر عيشهم من نهب البلاد انتهى وقال غيره انهزم من التتار
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 130
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٣٠