وتوفي في صفر وفيها أبو يحيى زكريا بن يحيى القطفتي بضمتين وسكون الفاء وفوقية مثناة نسبة إلى قطفتا محلة ببغداد ولد سنة أربع أو خمس وأربعين وخمسمائة وتفقه في مذهب أحمد وسمع من يحيى بن موهوب وحدث وتوفي في جمادى الأولى ببغداد ودفن بمقبرة معروف قاله المنذري في وفياته وفيها أبو الفتوح عبد الرحمن بن عرند الدنيسري محتسب دنيسر بلدة قرب ماردين كان فصيحا شاعرا فيه فضيلة تامة حبسه صاحب ماردين فمات في السجن ومن شعره :
تزايد في هوى أملي جنوني * وأورث مهجتي سقما شجوني
وصرت أغار من نظر البرايا * عليه ومن خيالات الظنون
ويعذب لي عذابي في هواه * وهذا نص معتقدي وديني
فقل للائمين عليه جهلا * دعوني لا تلوموني دعوني
وله :
لا والذي بيديه البرء والسقم * مالي سوى وجنتيه في الهوى قسم
أحوى حوى السحر في أجفانه وعلى * خديه من مهجات المدنفين دم
مزنر الخصر واشوقي إلى خصر * في فيه يقصر عنه البارد الشيم
كالماء جسما ولكن قلبه حجر * فما سباني إلا وهو لي صنم
وفيها الصدر فخر الدين أبو بكر محمد بن عبد الوهاب الأنصاري الدمشقي المعدل من بيت أمانة وصيانة ودين كان أجمل أهل بيته وأحسنهم خلقا ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة وسمع من السلفي وابن عساكر وكان رئيسا سريا صاحب أخبار وتواريخ مجانا خليعا من غير ذكر فاحشة وكان متولعا بست الشام يتولى أمر ديوانها وفوضت إليه أوقافها وترك الولايات في آخر عمره وكان له تجار يسافرون في تجارته وله نظم وعنده كتب كثيرة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 125
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٢٥