بمكة وتوفي في صفر
وفيها الملك المعظم سلطان الشام شرف الدين عيسى بن العادل الحنفي الفقيه الأديب ولد بالقاهرة سنة ست وسبعين وخمسمائة وحفظ القرآن وبرع في الفقه وشرح الجامع الكبير في عدة مجلدات بإعانة غيره ولازم الاشتغال زمانا وسمع المسند لابن حنبل وله شعر كثير وكان عديم الالتفات إلى النواميس وأبهة الملوك ويركب وحده مرارا ثم تتلاحق به مماليكه وكان فيه خير وشر كثير سامحه الله تعالى قال ابن الأهدل كان حنفيا شديد التعصب لمذهبه ولم يكن في بني أيوب حنفي سواه وتبعه أولاده وكان قد شرط لمن حفظ المفصل للزمخشري مائة دينار وخلعة فحفظه جماعة لهذا السبب وكان من النجباء الأذكياء انتهى وقال غيره ومن شعره وقد مرض بالحمى :
زارت ممحضة الذنوب وودعت * تبا لها من زائر ومودع
باتت معانقتي كأني حبها * ومقيلها ومبيتها في أضلعي
قالت وقد عزمت على ترحالها * ماذا تريد فقلت أن لا ترجعي
وله :
هجم الشتاء ونحن بالبيداء * فدفعت شرته بصوت غناء
وجمعت قافات يزول بجمعها * هم الشتاء ولوعة البرحاء
قدح وقانون وقاني قهوة * مع قينة في قبة زرقاء
ومرض ابن عنين فكتب إليه :
أنظر إلي بعين مولى لم يزل * يولي الندى وتلاف قبل تلافي
أنا كالذي أحتاج ما تحتاجه * فاغنم ثوابي والثناء الوافي
فجاء إليه فعاده ومعه صرة فيها ثلاثمائة دينار وقال هذه الصلة وأنا العائد وهذه لو وقعت لأكابر النحاة لاستحسنت منه فكيف هذا الملك توفى رحمه الله في سلخ ذي القعدة وقال ابن خلكان توفي يوم الجمعة مستهل
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 115
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١١٥