وقانا لفحة الرمضاء واد * وقاه مضاعف الغيث العميم
نزلنا دوحه فحنا علينا * حنو المرضعات على الفطيم
يصد الشمس أني واجهتنا * فيحجبها ويأذن للنسيم
يروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النظيم
ذكر أنه عرض هذا القصيد في جماعة من الشعراء على أبي العلاء المعري فقال له أنت أشعر من بالشام ثم بعد خمس عشرة سنة عرض عليه مع جماعة من الشعراء قوله :
لقد عرض الحمام لنا بسجع * إذا أصغى له ركب تلاحى
شجى قلب الخلي فقيل غنى * وبرج بالشجى فقيل ناحا
وكم للشوق في أحشاء صب * إذا اندملت أجدها جراحا
ضعيف الصبر عنك وإن تقاوي * وسكران الفؤاد وإن تصاحا
كذلك بنو الهدى سكرى صحاة * كأحداق المها مرضى صحاحا
فقال أبو العلاء من بالعراق عطفا على قوله السابق أنت أشعر من بالشام ومن شعره أيضا :
ولي غلام طال في دقة * كخط أقليدس لا عرض له
وقد تناهى عقله خفة * فصار كالنقطة لا جزء له
والمنازي بفتح الميم والنون نسبة إلى مناز جرد بزيادة مكسورة وهي مدينة عند خرت برت وهي غير مناز كرد القلعة التي من أعمال خلاط
وفيها أبو محمد القيسي مكي بن أبي طالب حموش بن حمد بن مختار القيسي المقرئ أصله من القيروان وانتقل إلى الأندلس وسكن قرطبة وهو من أهل التبحر في العلوم خصوصا القران كثير التصنيف والتصانيف عاش اثنتين وثمانين سنة ورحل غير مرة وحج وجاور وتوسع في الرواية وبعد صيته وقصده الناس من النواحي لعلمه ودينه وولى خطابة قرطبة لأبي الزم جهور وكان :
مشهورا بالصلاح وإجابة الدعوة حسن الفهم والخلق جيد الدين والعقل وحج أربع حجج متوالية ثم رجع من مكة إلى مصر ثم القيروان ثم ارتحل إلى الأندلس ثم صنف التصانيف الكثيرة منها الهداية إلى بلوغ النهاية في معاني القرآن الكريم وتفسيره وأنواع علومه وهو سبعون جزءا وكتاب التبصرة في القراءات في خمسة أجزاء وهو من أشهر تآليفه وكتاب المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره عشرة أجزاء وكتاب مشكل المعاني والتفسير خمسة عشر جزءا ومصنفاته تفوت العد كثيرة ومن نظمه قوله من قصدة :
عليك باقلال الزيارة إنها * إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا
ألم تر أن الغيث يسأم دائما * ويطلب بالأيدي إذا هو أمسكا
( سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة )
فيها توفي أبو علي البغدادي الحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي مصنف المروضة في القراءات العشر
وفيها أبو محمد الجويني نسبة إلى جوين ناحية كبيرة من نواحي نيسابور تشتمل على قرى كثيرة عبد الله بن يوسف بن محمد بن حيوية بمثناتين تحت أولادهما مضمومة مشددة والثانية مفتوحة شيخ الشافعية ووالد أما الحرمين قال ابن شبهة في طبقاته كان يلقب ركن الإسلام أصله من قبيلة من العرب قرأ الدب بناحية جوين على والده والفقه على أبي يعقوب الابيوردى ثم خرج إلى نيسابور فلازم أبا الطيب الصعلوكي ثم رحل إلى مرو لقصده القفال فلازمه حتى برع عليه خلافا ومذهبا وعاد إلى نيسابور سنة سبع وأربعمائة وقعد للتدريس والفتوى وكان إماما في التفسير والفقه والأدب مجتهدا في العبادة ورعا مهيبا صاحب جد ووقار قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني لو كان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 260
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٦٠