في كثير من المواضع وقد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه هل هو جمعه أم جمع أخيه الرضى وقد قيل أنه ليس من كلام علي وإنما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه والله أعلم وله الكتاب الذي سماه الدرر والغرر وهو في مجالس أملاها تشتمل على فنون في معاني الأدب تكلم فيها على النحو واللغة وغير ذلك وهو كتاب ممتع يدل على فضل كثير وتوسع في الاطلاع على العلوم وذكره ابن بسام في آخر كتاب الذخيرة فقال كان الشريف أمام أئمة العراق على الاختلاف والاتفاق إليه فزع علماؤها وعنه أخذ عظماؤها صاحب مدارسها وحمى سالكها وآنسها ممن سارت أخباره وعرفت به أشعاره وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره إلى تواليفه في الدين وتصانيفه في أحكام المسلمين مما يشهد له أنه فرع تلك الأصول ومن ذاك البيت الجليل وأورد له عدة مقاطيع فمن ذلك قوله :
ضن عني بالنزر أذانا يقظا * ن وأعطى كثيره في المنام
والتقينا كما اشتهينا ولا * عيب سوى أن ذاك في الأحلام
وإذا كانت الملاقاة ليلا * فالليالي خير من الأيام
ومن ذلك أيضا :
يا خليلي من ذؤابة قيس * في التصابي رياضة الأخلاق
عللاني بذكركم تطرباني * واسقياني دمعي بكأس دهاق 9 :
وخذا النوم عن جفوني فإني * قد خلعت الكرى على العشاق
فما وصلت هذه الأبيات إلى البصري الشاعر قال المرتضى خلع ما لا يملك على من لا يقبل ومن شعره أيضا
ولما تفرقنا كما شاءت النوى * تبين ود خالص وتودد
كأني وقد سار الخليط عشية * أخو جنة مما أقوم وأقعد
وله
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 257
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٥٧