قل لمن خده من اللحظ دام * رق لي من جوانح فيك تدمى
يا سقيم الجفون من غير سقم * لا تلمني أن مت فيهن سقما
أنا خاطرت في هواك بقلب ركب البحر فيك إما وإما
وحكى الخطيب أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي اللغوي أن أبا الحسن علي ابن أحمد بن سلك الفالي بالفاء نسبة إلى فالة بلدة بخوزستان - الأديب كانت له نسخة كتاب الجمهرة لابن دريد في غاية الجودة فدعته الحاجة إلى بيعها فباعها واشتراها الشريف المرتضى بستين دينارا وتصفحها فوجد فيها أبياتا بخط الفالي وهي :
أنست بها عشرين حولا وبعتها * لقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني إنني سأبيعها * ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لضعف وافتقار وصبية * صغار عليهم تستهل عيوني
فقلت ولم أملك سوابق عبرة * مقالة مكوى الفؤاد حزين
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * كرائم من مولى بهن خنين
فيقال أنه بعث بها إليه وملح المرتضى وفضائله كثيرة وكانت ولادته في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وتوفي يوم الأحد خامس عشرى شهر ربيع الأول ببغداد ودفن في داره عشية ذلك النهار رحمه الله تعالى انتهى ملخصا
وفيها أبو عبد الرحمن النيلي محمد بن عبد العزيز بن عبد الله شيخ الشافعية بخراسان وله ثمانون سنة روى عن أبي عمرو بن حمدان وجماعة قال الأسنوي كان إماما في المذهب أديبا شاعرا صالحا زاهدا ورعا سمع وحدث وأملى وطال عمره ولد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وله ديوان شعر ومنه :
ما حال من أسر الهوى ألبابه * ما حال من كسر التصابي نابه
نادى الهوى أسماعه فأجابه * حتى إذا ما جاز أغلق بابه
أهوى لتمزيق الفؤاد فلم يجد * في صدره قلبا فشق ثيابه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 258
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٥٨