حيث هو ولد حلال شباهة به ، بل يحتمل أن يكون شباهته به لا لكونه حلالا فقط ،
بل له ولحيثية أخرى كوقوع النطفة على عرق من عروق الأخوال ، كما سيأتي .
على أن المهملة لا تقتضي الكلية بل هي في قوة الجزئية ، إذ المفرد المحلى
باللام لا يستدعي في أصل وضعه العموم والاستغراق كما صرح به بعض محققي
العربية والأصول ، فكأنه قيل : بعض أفراده يشبه به ، وهو كذلك ، فإن بعضها يشبه
بالأخوال وبعضها بالأعمام وبعضها بالآباء وبعضها بالأمهات . . . إلى غير ذلك .
والغرض منه رد القيافة ، ودفع توهم عسى أن يتوهم أن الولد إذا لم يشبه بأبيه
المنسوب إليه فهو ليس بولده بل هو ولد لغيره الشبيه به كما هو مقتضى القيافة ، ولذا
قالوا : من أشبه أباه فما ظلم ، أي : فما وضع الشبه في غير موضعه ، ويرد عليك نظير
هذا الوهم من رجل كان من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرد عليه ذلك الوهم ، بأن
قال : " الولد الحلال يشبه بالخال " أي : يمكن أن يصير مشابها ومماثلا له خلقا أو
خلقا أو هما معا ، ولذا أتى بصيغة المضارع ، وإنما اقتصر على هذا القدر ولم يفصل
كما فصلناه لأن بهذا القدر يندفع هذا الوهم ، فما سواه فضل لا يحتاج إليه ، ولما
كان وقوع هذا القسم وتحققه في الخارج أغلبيا خصه بالذكر .
قال القطبي في شرحه : إنا إذا قلنا : إن مني الذكر لا يصير جزءا من الجنين ،
فحينئذ يكون بدن المولود متكونا بكليته من مني الأم ودم الطمث ، وإن قلنا : إنه
يصير جزءا منه إلا أنه كالأنفحة ومني الأم يكون كاللبن ، فلا شك أن مادة الأم
أكثر . ثم ذلك المتكون إنما ينمي بالدم الذي ينفصل عن الأم ، فعلى جميع التقادير
أكثر الأجزاء التي منها يولد الجنين منفصل عن الأم ، وذلك يقتضي أن يكون
مشابهة الولد للأم أكثر من مشابهته للأب ، ولهذا قال ( عليه السلام ) : " تخيروا لنطفكم ، فإن
الولد أكثر ما يشبه من الأخوال " انتهى .
وهذا يؤيد من طريق العقل مذهب السيد المرتضى : أن الولد سيد إذا كانت
أمه سيدة ، فتأمل .
ويدل على التفصيل السابق ذكره ما روي عن الحسن بن علي بن
جامع الشتات — صفحة 114
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١١٤