الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قيل : فأحدث بهذا عنك ؟ فقال :
لا ، فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول ثم قدر أن هذا تشبيه
كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عما يصفه المشبهون
والملحدون " ( 1 ) ولكنه مع كونه بعيدا عن المقام وسياق الكلام ، لا ينساب حال هذا
المخاطب العلام ، ولذلك لم يحمله عليه هؤلاء الأعلام .
والظاهر أنه وصلت إليهم الرواية " أنى " بالفتح على صورة حرف
الاستفهام ، وهو إنكار لما توهمه السائل من إمكان رؤية الله ذي الجلال والاكرام ،
والعلم عند الله وعند رسوله وآله الكرام العلماء العظام عليهم التحية والسلام .
[ تحقيق حول حديث " الولد سر أبيه " ]
قال ( عليه السلام ) : " الولد سر أبيه " ( 2 ) .
أقول : في مجمع البيان : السر إخفاء المعنى في النفس ، ومنه السرور لأنه لذة
تحصل في النفس ، ومنه السرير لأنه مجلس سرور ( 3 ) . وفي نهاية ابن الأثير : سر
كل شئ جوفه ( 4 ) . وفي القاموس : السر ما يكتم ، وامرأة سرة وسارة تسرك ،
ورجل بر وسر يبر ويسر ، وقوم برون وسرون ( 5 ) .
فنقول : ويمكن أن يقرأ في الحديث بكسر السين وفتحها ، فعلى الأول
يحتمل أن يكون المراد بعض أفراد الولد ، وهو العاقل الرشيد سر أبيه ، أي : صاحب
سره الذي يظهر له من باطن أمره ما يستره عن غيره ، فحذف المضاف كما في قول
الخنساء :
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار ( 6 )
يعني : أنه ناموس أبيه ، وهو يكشف عنده ما يخفيه عن كل من هو غيره من
هامش
( 1 ) التوحيد : 117 ح 20 .
( 2 ) لم أعثر عليه في المصادر المعتبرة .
( 3 ) لم أعثر عليه في المجمع .
( 4 ) نهاية ابن الأثير 2 : 360 .
( 5 ) القاموس المحيط 2 : 47 .
( 6 ) أمالي السيد المرتضى 2 : 146 ، ومجمع البيان 3 : 280 .