تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الدنيا قبل يوم القيامة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قيل : فأحدث بهذا عنك ؟ فقال : لا ، فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول ثم قدر أن هذا تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون " ( 1 ) ولكنه مع كونه بعيدا عن المقام وسياق الكلام ، لا ينساب حال هذا المخاطب العلام ، ولذلك لم يحمله عليه هؤلاء الأعلام . والظاهر أنه وصلت إليهم الرواية " أنى " بالفتح على صورة حرف الاستفهام ، وهو إنكار لما توهمه السائل من إمكان رؤية الله ذي الجلال والاكرام ، والعلم عند الله وعند رسوله وآله الكرام العلماء العظام عليهم التحية والسلام . [ تحقيق حول حديث " الولد سر أبيه " ] قال ( عليه السلام ) : " الولد سر أبيه " ( 2 ) . أقول : في مجمع البيان : السر إخفاء المعنى في النفس ، ومنه السرور لأنه لذة تحصل في النفس ، ومنه السرير لأنه مجلس سرور ( 3 ) . وفي نهاية ابن الأثير : سر كل شئ جوفه ( 4 ) . وفي القاموس : السر ما يكتم ، وامرأة سرة وسارة تسرك ، ورجل بر وسر يبر ويسر ، وقوم برون وسرون ( 5 ) . فنقول : ويمكن أن يقرأ في الحديث بكسر السين وفتحها ، فعلى الأول يحتمل أن يكون المراد بعض أفراد الولد ، وهو العاقل الرشيد سر أبيه ، أي : صاحب سره الذي يظهر له من باطن أمره ما يستره عن غيره ، فحذف المضاف كما في قول الخنساء : ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار ( 6 ) يعني : أنه ناموس أبيه ، وهو يكشف عنده ما يخفيه عن كل من هو غيره من
هامش
( 1 ) التوحيد : 117 ح 20 . ( 2 ) لم أعثر عليه في المصادر المعتبرة . ( 3 ) لم أعثر عليه في المجمع . ( 4 ) نهاية ابن الأثير 2 : 360 . ( 5 ) القاموس المحيط 2 : 47 . ( 6 ) أمالي السيد المرتضى 2 : 146 ، ومجمع البيان 3 : 280 .