دليل على بطلان القيافة ، وذلك ما وعدناك والحمد لله .
ثم لا يخفى أن في جوابه ( صلى الله عليه وآله ) إيماء لطيفا إلى أن قول الرجل : " في أخوالي "
ليس في موقعه ، ولذا لم يتعرض للجواب عنه تنبيها على أن الأمر قد اشتبه عليه ،
فإن المعتبر شباهة الولد بأخواله لا بأخوال الأب ، فلو قال مكان " في أخوالي " :
" في إخوتي " لكان في موقعه ، ولما احتاط هذا الرجل ولم يصرح بما يدل على
القذف لم يأمر بحده ولا بالملاعنة ولا بإحضار الشهود ، فتأمل .
[ تحقيق لطيف حول حديث " آكل اللقمة المستقذرة " ]
في الصحيفة الرضوية بالإسناد المتصل إلى علي بن الحسين : " أن
الحسن ( 1 ) بن علي ( عليهما السلام ) دخل المستراح ، فوجد لقمة ملقاة فدفعها إلى غلام له ،
فقال : يا غلام ذكرني هذا اللقمة إذا خرجت ، فأكلها الغلام ، فلما خرج الحسن ( عليه السلام )
قال : يا غلام هات اللقمة ؟ قال : أكلتها يا مولاي ، قال : أنت حر لوجه الله تعالى ،
قال له رجل : أعتقته يا مولاي ؟ ! قال : نعم ، سمعت جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو
يقول : من وجد لقمة ملقاة فمسح منها ما مسح وغسل منها ما غسل ثم أكلها ، لم
تستقر في جوفه حتى يعتقه الله من النار ، ولم أكن لأستعبد رجلا أعتقه الله تعالى
من النار " ( 2 ) .
وفي الفقيه في باب ارتياد المكان للحدث : " دخل أبو جعفر الباقر ( عليه السلام )
الخلاء ، فوجد لقمة خبز في القذر ، فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه ،
فقال : تكون معك لآكلها إذا خرجت ، فلما خرج قال للمملوك : أين اللقمة ؟ قال :
أكلتها يا ابن رسول الله ، فقال : إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة ،
فاذهب فأنت حر فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة " ( 3 ) .
أقول : وبالله التوفيق : يستنبط منه أمور :
الأول : أن اللقطة إذا كانت دون الدرهم عينا أو قيمة جاز أخذها والانتفاع بها
هامش
( 1 ) في الصحيفة : الحسين .
( 2 ) الصحيفة الرضوية : 80 برقم : 176 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 27 ح 49 .