الأسرار والأمور المخفية ، فكأنه بمثابة نفسه الناطقة وجوفه فيكتم فيه ويخفي
مقاصده وأسراره التي لا يجب إظهارها عند أحد غيره .
فاللام في " الولد " للجنس ، والمراد به الكاملون في الولاية العاملون بقضية
العقل ، فإن اسم الجنس كما يستعمل لمسماه مطلقا يستعمل لما يستجمع المعاني
المخصوصة به والمقصودة منه ، ولذا يسلب عن غيره ، فيقال مثلا : فلان ليس بولد
لأبيه إذا لم يعمل بمقتضى الولدية له ولم يحفظ سره وغيبه .
ويمكن أن يكون المراد أن بعض أفراد الولد في غالب أحواله يشبه بأبيه في
خلقه وخلقه وطرزه وطوره وسخاوته وشجاعته وجودة طبعه وبلادته . . . إلى غير
ذلك ، ولذا قيل بالفارسية :
دهد ثمر زرگ وريشه ء درخت خبر * نهفته هاى پدر از پسر شود پيدا
فالقضية مهملة في قوة الجزئية ، وعلى الثاني يمكن اعتبارها كلية بحمل
حرف التعريف على الاستغراق ، فيكون المراد أن كل ولد سبب لسرور أبيه ومنشأ
لنشاطه ، وهو يستلذ به لذة روحانية ، ولذا يقال للولد : قرة العين ونورها وضياؤها
وثمرة الفؤاد وسرور النفس ، الكمد في هذه وأمثالها بأية لغة كانت ، والمآل في
الكل واحد ، ومنه ما ورد في الخبر عن سيد البشر : " الحسن والحسين
ريحانتاي " ( 1 ) فالكلام في قوة المجاز المرسل .
ويمكن أن يكون المراد بالأب النبي أو واحدا من أوصيائه ( عليهم السلام ) ، وبالولد
الأمة ، لكن الكاملين المقتبسين من مشكاة أنوارهم سبقوهم بالزمان أو لحقوهم ،
فإن نسبة ذواتهم المقدسة بالقياس إلى سائر الأولياء والعلماء بالولادة المعنوية
نسبة آدم أبي البشر إلى سائر الناس بالولادة الصورية ، والمراد أنهم صواحب
أسرارهم ( عليهم السلام ) بحذف المضاف كما سبق ، ويؤيده : " أنا وعلي أبوا هذه الأمة " ( 2 ) .
ويحتمل أن يكون المعنى بالولد ما يتولد من كل أحد من أفعاله وأقواله وكيفية
هامش
( 1 ) راجع : إحقاق الحق 5 : 92 .
( 2 ) راجع : إحقاق الحق 4 : 100 و 227 و 366 و 5 : 95 .