أبي طالب ( عليهما السلام ) في حديث طويل في جواب مسألة الخضر ( عليه السلام ) فآخذ منه موضع
الحاجة ، فإنه لما سئل عن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال ، قال ( عليه السلام )
في جوابه بعد جواب مسألتين أخراوين : " وأما ما ذكرت من المولود الذي يشبه
أعمامه وأخواله ، فإن الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة
وبدن غير مضطرب واستكنت تلك النطفة في جوف الرحم خرج الرجل يشبه أباه
وأمه ، وإن هو أتاها بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة اضطربت النطفة فوقعت
حال اضطرابها على بعض العروق ، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه
الولد أعمامه ، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله " ( 1 ) .
ويستفاد منه سر مشابهة الولد بأبيه دون أمه وبالعكس ، وكونه أشبه بأحدهما
من الآخر ، وكونه غير شبيه بواحد منهما ولا بواحد من الأعمام والأخوال ، وذلك
لأن طمأنينة النفس من الوالدين لما كان سببا لمشابهة الولد بهما ، فإذا صلت من
أحدهما دون الآخر كان الولد شبيها به دون الآخر ، وإذا كانت طمأنينة أحدهما
أتم كان الولد به أشبه ، وكذا لما كان قلق النفس واضطرابها سببا لبعد تشبهه عن
الوالدين وقربه من الأقرباء الأقرب فالأقرب ، فإذا صار القلق كثيرا يصير الولد
شبيها بالأقارب والأرحام البعيدة .
روى الطبرسي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه " قال لرجل : ما ولد لك ؟ قال : يا رسول الله
وما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية ، قال : فمن يشبه ؟ قال : يشبه إما أمه أو
أباه ، قال ( عليه السلام ) : لا تقل هكذا ، إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر الله كل نسب
بينه وبين آدم ( عليه السلام ) ، أما قرأت هذه الآية * ( في أي صورة ما شاء ركبك ) * ( 2 ) " ( 3 ) .
وفي كتاب الاحتجاج " سأل عبد الله بن صوريا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما بال
الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شئ ، ويشبه أخواله وليس فيه من شبه
أعمامه شئ ؟ فقال : أيهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له ، فقال : صدقت يا
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 97 .
( 2 ) الانفطار 8 .
( 3 ) مجمع البيان 5 : 449 .