الخليفة منصوب من الناس على [ جميع ] ( 1 ) ما قدر عليه من المال ، وبعض
الرئاسة والتقدم الظاهري من الخطبة والتسمية ونحوها ، وبقي كثير كثير ثم يدعه ،
ولا ادعي له بل كثير من العلوم الظاهرة يرجع فيها لغيره فميز هذا الاختصار واتبع
الحق والهدى .
الثانية : قال الله تعالى : * ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا
السبل فتفرق بكم عن سبيله ) * ( 2 ) الآية ، وأشار له حسا لتحققه هنا ، وليس إلا من
الجهة القائمة به المبين ، إذ من البديهي أنه ليس المراد به ، وشخص قائم به ومبين
له ، وهو ما وصفه به في الفاتحة وغيرها ، وليس إلا طريقة محمد وآله ولا بد من
استمرارها ، والقائم له والمبين ، ويجب من ذلك كون سائر الطرق لغيرهم لاستحالة
خلافه ، وما أقرب قوله تعالى : * ( وأن هذا صراطي مستقيما ) * الآية من قوله
" صراط علي مستقيما ) ويصح إرادته من ظاهرها بنوع عناية فتفطن ، وبسط
الدليل يظهر للفطن المستنير قلبه المتدبر لقوله تعالى في الفاتحة : * ( اهدنا الصراط
المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) * ( 3 )
فتأمل لنكتها وما اشتملت عليه .
الثالثة : مما اتفق عليه الكل اشتمال القرآن على أحكام ونكت وإشارات
وبطون فجمع الكل ، وكل شئ فيه محصى ، رطبا كان أو يابسا كما قال تعالى ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) الظاهر أنها هكذا " جمع " .
( 2 ) الأنعام : 153 .
( 3 ) الفاتحة ( الحمد ) : 5 - 6 .
( 4 ) إشارة لقوله تعالى : * ( وعنده مفاتح الغيب . . . ولا رطب ولا يابس ) * الأنعام : 59 .