وقال تعالى : * ( تبيانا لكل شئ ) * ( 1 ) ، وفيه تفصيل كل شئ ، فيجب من
ذلك [ مطابقته ] للكتاب التكويني ومفعولات الله وفعله من كل وجه ، وقد عرفت
من أحاديثهم السابقة سبق خلق محمد وآله وعبادتهم بأعوام ، ورووا نحوه ،
فهم ( عليهم السلام ) يكونون سببا لغيرهم فيجب في القرآن ذلك بحسب افتتاحه .
وورد : " ما نزل كتاب من السماء إلا أوله بسم الله الرحمن الرحيم " ( 2 )
واستحب الابتداء بها في كل شئ كتابة أو غيرها ، وعليه عمل الكل خلفا عن
سلف لا يختلفون فيه ، وورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كل أمر ذي بال لم يبدء فيه ببسم الله
الرحمن الرحيم فهو أبتر " ( 3 ) متفق عليه ، وورد : " سر القرآن في الفاتحة وسر
الفاتحة في البسملة وسرها في الباء " ( 4 ) .
ووجوب المطابقة عقلا ونقلا بين الكتابين يتفق عليه ، لأنهما صنع الله وخلقه
ويرتبط صفة ، ولا تفاوت في خلقه ، كما قال الله تعالى ( 5 ) ، وكل يدل على الأرض ،
ووجب فيها الإشارة إلى أسمائهم ( عليهم السلام ) وتضمنها لها ، فيكون هم الأصل [ والآمر ]
للكاتبين ، ويصح حينئذ ما ورد عن علي : " أنا النقطة تحت الباء " ( 6 ) ، فالبسملة
تحكي آثارهم ( عليهم السلام ) وصفاتهم وأحوالهم .
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 234 ح 17 .
( 3 ) بحار الأنوار ، 76 : 305 ، كتاب الآداب ، والسنن ، باب الافتتاح بالتسمية . مسند أحمد : ج 2
ص 359 .
( 4 ) وجدنا الكلمة هكذا " سر القرآن في الفاتحة وسر الفاتحة في مفتاحها وهي بسم الله وسر البسملة
في الباء وسر الباء في النقطة " وهي موجودة في كتاب مشارق أنوار اليقين غير مسندة : ص 23 .
( 5 ) * ( ما ترى في خلق الله من تفاوت ) * الملك : 3 .
( 6 ) البحار ، ج 4 ص 165 ح 54 .