فضد ذلك في أعدائهم تحصيلا للضدية ، وصفة ضد الشئ صفة لضده ،
والواقع كذلك ، وكذا نقل السيرة المستمرة والآثار المتواترة ، والظاهر طبق الباطن ،
ولا يستدل على الباطن الخفي إلا بظاهر منه يدل عليه ، فكل آية ظاهرها صلاة أو
زكاة أو فعل خير مطلقا ، فظاهرها معروف بحسب اعتقاده والعمل به ، وباطنها مراد
بها هم ( عليهم السلام ) ، ولا يكفي بدون [ معرفة الموصوف ] والمبين لها المعرف فهو شرطها
في العمل وغيره ، وكل آية بخلاف ذلك ، فالمراد بها باطنا الأضداد على نحو ذلك ،
ولا تترك الباطن وتحتجب بالظاهر ولا بالعكس فهو محال وضلال ، أو كفر بلا
عمل بهما ، ولا يجتمع الحق في النقيضين ، وهذا الدليل متنوع البسيط ( 1 ) ، ويشتمل
على أسرار ، ويوافق كثير من الأسماء أسماءهم بطريق الزبر والبيان وغيرها ( 2 ) ،
وليس هنا موضع بسطه وهو دليل آخر وحجة ظاهرة على ذلك ، وسيأتي بعضه
عن قريب إن شاء الله تعالى .
تنبيه بياني : عالم الأسماء عالم فسيح يشتمل على أسماء كونية ومعنوية
ولفظية ، والاسم غير المسمى بحسب لفظ الإضافة والمعنى ، وهو يدل عليه ، وما
اتفق نقله عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : ( الاسم ما أنبنأ عن المسمى ) ( 3 ) فلا يخص بالحرفي
كما هو صريح الكتاب والسنة ، وهنا أسماء حسنى لله تعالى يدعى بها ، قال الله
هامش
( 1 ) سمي الدليل متنوعا لتنوع الإلزامات فيه حيث أنه إما إلزام بعدم العمل بالجميع أو إلزام
بالعمل بالجميع والأول كفر والثاني جمع للنقيضين ، أو عمل بأحدهما مع عدم غنائه عن
الآخر ، وسمي بسيطا لكونه مبتن على البديهيات المنطقية ، أو لعدم اشتماله على قياسات
مضمرة .
( 2 ) راجع الملحق رقم ( 9 ) .
( 3 ) البحار : ج 40 ص 163 حديث 54 .