تعالى : * ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * ( 1 ) وأسماء سوء بخلافها
وضدها ويجري فيها ضد ما يجري في القسم الأول .
والأسماء الحسنى التي تطلق عليه بعضها مشهورة وهي تسعة وتسعون ،
وبعضها غير مشهور ، ويتوقف الإطلاق والتسمية على النص والأسماء اللفظية فرع
المعنوية وما يدل عليه فعلا وتتفاوت في الرتبة أيضا ، وهي أسماء الفاعل ،
والمشتقة من [ المصدر ] أول المفاعيل المشتق من الفعل على التحقيق ، ومعلوم أن
دلالة الفعل ومبدأ الاشتقاق أقوى من دلالة اللفظ .
ومرادنا بالمعنوي : حقائق الربوبية الحادثة المجعولة في الموجودات الدالة
على الربوبية القديمة " إذ لا مربوب " والأول بأقسامه تجمعها " الربوبية إذ مربوب "
وهي دلالة الأثر من حيث هو بما ألقي فيه بحسب كينونيته ، فظهرت منه أفعاله ،
وآثاره دالة عليه ومعلنة بحمده ، وقول علي ( عليه السلام ) السابق ( الاسم ما أنبنئ عن
المسمى ) أعم من كونه ذاتا أو صفة أو لفظا أو غيرها ، ولا بد من رجوعها لواحد
هو : الاسم الأعظم ، الأعظم الأتم ، فله الاستيلاء والغلبة على الكل ، والولاية عليه ،
والأقرب إليه كذلك بالنسبة ، وتترتب منزلة ، وكل ذات كاملة تحكي جهة الكمال
وتدل عليه ، وبحسبها دلالة تعريف لا إحاطة ، فهذا مجمل القول في [ أسماءه
الحسنى ] والصفات .
ونقول بالضد في أسماء السوء الذاتية المعنوية بأنها ذوات خبيثة ملعونة من
كتاب سجين ، صيغت من الإنكار ، وتحكي ضد ما سبق ، وترجع لحقيقة نجسة
خبيثة ملعونة مجتثة ، مبدء القبائح وأصلها ومعدنها ومأواها ومنتهاها ، ولها شعب
هامش
( 1 ) الأعراف : 180 .