الأبصار ) * ( 1 ) الآية ونحوها كثير ، ومصدوقها شاهد فنقول : يدل على ذلك
من القرآن كثير .
الأولى : لا خفاء في ورود كثير من الآي بالأمر بإقامة الصلاة والإحسان
والمعروف ، وسائر الطاعات ، والنهي عن البغي والزنا والشرك وسائر المعاصي ( 2 ) ،
ولا شك أنها جميعا صفات وأفعال ، والصفة تدل على موصوفها ، فلا يكفي معرفتها
بدونه ، وكذا العمل ، وتتوقف على مبين .
ولا مرية في أن كل حسن معدنه وأصله وفرعه وهو منشأه الأصلي ومنشأه
إلا [ كان ] مادة وصورة ، فإذا لا بد لكل جنس من أصل كلي ، ولا بد له من مظهر
وحينئذ متعين في عالم الدنيا ودار التكليف ، والمزج في الجسد والوهم وأسفل
النفس ، أو قل النفس لا في مقام التمييز والعزل ، وهما [ جاريان ] مدة جريان
التكليف واستمرار هذه الأفعال .
فأقول لك : من المتصف بالصفات الحسنة المشار لها ؟ ومن المبين لها ؟ ومن
هو أولى وأحق بالعمل بها وأصلها ؟ فلا بد وأن تقول محمدا . ولا أقول : من بعده ؟
فلا بد وأن تقول : النائب عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبدله ؟ وهكذا وإذا غربلت الأمة ، ووصف كل
شخص بما فيه عموما وخصوصا مما اتفق عليه الكل ، ونقل عمن صفته وعلمه
وغير ذلك عند الكل متواتر السير إلا عليا وبنيه المعصومين .
هامش
( 1 ) الحج : 46 .
( 2 ) كما في قوله تعالى : * ( فأقم وجهك للدين حنيفا ) * الروم : 30 ، * ( أتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم
الصلاة ) * العنكبوت : 45 ، * ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ) *
النحل : 90 ، * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) * النساء : 48 ، * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) * آل عمران : 104 .