ويرشد إليه ولا يمكن خلافه ، ففرض غيره محال ، وليس إلا التقصير .
وإن فرض عقلا لا وقوعا ؟ قلنا : هذا من يؤخر تكليفه إن كان عن جحود مع
من يؤخر ، وليس هنا موضع بيان هذه المسألة وإنما ذكرت استطرادا .
الخامس :
لا خفاء في ظهور مذهب الإمامية ، واشتهاره في أكثر بلدان العامة من الشام
والعراق ومصر وبلد السلطنة ( 1 ) وبلخ بخارى وغيرهم ، ومعرفة سلاطين العامة ، لهم
ومع ما ينسبونه شهرته في بلدان العجم ، ومع ذلك لا يتعدون عليهم زيادة ، و [ هو ]
باق مستمر في تزايد مع عدم سيف لهم قاهر ، ما ذلك إلا عناية إلهية خاصة قاهرة ،
ومانعة غيرهم عن إهلاكهم ، مع كونهم في النسبة عندهم مما هو ظاهر .
السادس :
نلزم العامة ونقول : إذا قلتم إن مذهب الاثني عشرية بحسب أول نشوءه
ضعيف لا قوة معه ، ونقول هو مع ذلك كلما تجدد الزمن ازدادوا ، وليس ( هو ) سببه
لتحصيل دنيا ولا سلطنة كما هو ظاهر ، بل الأمر بخلافه ، وهو منتشر في البلدان من
أهل المعرفة وحسن النظر والمحاجة والإنصاف مع مناو وممن خالفهم لا أقول
العامة بل مطلقا ، ومع ذلك فلا يظهر لهم إلا حقية [ هذا المذهب ] وعلو كلمته
وبرهانه على غيره كما هو ظاهر من كتب الإمامية في الرد على غيرهم ، وهي في
زيادة في كل وقت ، ومعلوم أن ما يكون كذلك مستمرا في زيادة صريح الدلالة
على حقيته وأنه عن عناية ربانية ، وسر إلهي أودع فيه ، وحفظ بحفظه ورعايته
ورحمته ، وهذا ظاهر لا خفاء فيه ، وحق مضمون قوله تعالى : ( وإن جندنا لهم
هامش
( 1 ) المقصود بها : بلاد السلطنة العثمانية آنذاك وهي تركيا الآن .