أخذنا في نقل حال من أخذوا منه دينهم من النساء والرجال ومما صح عندهم
- دع ما تفردنا به - وفيما خالفوا فيه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله ( عليهم السلام ) ، لظهر لك بطلانه ،
وأنهم ليسوا بأهل للأخذ والمتابعة في أحقر الأشياء [ بالدنيوية ] ( 1 ) وليس هنا
موضعه وله مواضع أخر [ يطلب ] منها .
الرابع :
إنك إذا تتبعت مذاهب الثلاثة والسبعين التي أخبر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بافتراق
أمته بعده ، وأن الناجي منها ليس إلا واحدة ، فإنك تجد عدم انفراد فرقة في جميع
أصولها الدينية والفروعية بحيث لا يشارك غيرها إلا الاثني عشرية ، بخلاف
غيرهم فتجد المشاركة بين اثنتين أو أكثر في كثير من أصول الدين وأصول
فروعه ، وإن افترقوا من وجه ، وهو كاف في التقسيم .
فإن قلت بأنها الإثنا عشرية صدقت وصدق مضمون الحديث المتفق عليه ،
وإلا لزمك القول بنجاة أكثر من فرقة ، وهو تكذيب لما تواتر نقله عن
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حذو هذه الأمة حذو تلك الأمم ( 2 ) ، ولا يمكن القول بأن هذه الفرقة
الناجية نوعية لا شخصية كما زعمه ابن تيمية الحنبلي ، وفسرها بأنها كل مجتهد
بذل الوسع سواء كان : سنيا أو يهوديا أو نصرانيا أو غيرهم ، وثنيا أو ثنويا بنجاته ،
فإنه يكذب الحديث ، وإذا نجى نجى مقلده من كل فرقة فتنجو أكثر الفرق [ فتصل ]
إلى العمل بالرأي ، وتجنب معدن العلم وأهله كيف وجب .
ونقول : لا يمكن أن يكون يهوديا أو غيره ببذل الجهد في طلب الحق إلا
هامش
( 1 ) الظاهر كون الباء زائدة .
( 2 ) ألفاظه مختلفة راجع : سنن الترمذي : 5 / 26 ، مشكاة المصابيح : 1 / 6 .