الثامن :
لا خفاء في أن معنى التبعية لغة وشرعا وعرفا وهي [ المشايعة ] والاقتفاء ،
وهي منتفية منهم ( عليهم السلام ) ومتحققة منا ، والمراجعة للمذاهب شاهد عدل كما سبق ،
ونقول هنا أيضا :
لا خفاء في أن من ينزههم عن النقائص ويثبت لهم الكمال هو المطابق
لحالهم ، وما وصفهم الله تعالى كما نقل عنهم متواترا وسمعت بعضه ، وهو كالقطرة
من البحر ، هو بالتبعية والعلاقة أولى وأحق إلا من هو بعد ذلك فهو بالمنافاة لهم
والعادات أولى وهو كذلك ، ومن ذلك أنهم ينسبون إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه يهجر لما
قال : " آتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده " كما في صحاح مسلم
وغيره ( 1 ) ، والله يقول فيه : * ( وما ينطق عن الهوى ) * ( 2 ) ، وعصاه من عصاه في تنفيذ
جيش أسامة ، وقالوا بعدم نفي السهو والغلط عنه بعد النبوة .
واختلفوا في نفي الصغائر عنه عمدا بعدها ، وجعلوا وقت النبوة والرسالة
واحدا وهو عام الأربعين ، وقبلها مدة أربعين سنة ليس نبي ولا رسول حكم أهل
الجاهلية ، وقالوا إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحمل عائشة على كتفه يريها اللغب في
المسجد ( 3 ) ، وإن المغنيات كن يغنين بحضرته ( 4 ) ، وكان له قعب من عيدان تحت
رأسه ( 5 ) يبول فيه في الليل كما حكاه ابن القيم في الهدى ( 6 ) ، ومحمد بن حسين
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 1 ص 324 ، 336 ، والطبقات : ج 2 ص 37 ، لاحظ الملحق رقم ( 2 ) .
( 2 ) النجم : 3 .
( 3 ) مسند الإمام أحمد : ج 6 ص 84 ، صحيح الترمذي : ج 2 باب مناقب عمر وغيرهما .
( 4 ) صحيح الترمذي : ج 2 ص 293 باب مناقب عمر ، مسند أحمد : 4 / 353 .
( 5 ) القعب : إناء ضخم غليظ ويجمع على قعاب وأقعب ، المعجم الوسيط ، ج 2 ص 748 .
( 6 ) الهدى إلى دين المصطفى لابن القيم .