فاستحال القسمان وتعين التفصيل وهو القسم الثالث .
فإما أن يكون التابع والعامل الاثني عشرية والإمامية ، أو غيرهم ليس إلا ،
ولا شك في صدق الأول وتعيينه ، ويدل عليه مراجعة كتب الفريقين ، فكتب كل
مذهب تكشف عن صاحبه ومن ينتسبون إليه بديهة ، ولا شك في عصر من ينقلون
عنه في الأربعة عشر ، بخلاف سائر المذاهب بل ما ينقلون عنهم إلا نزر قليل أقل
ما ينقلونه عن سائر الصحابة ، ومن راجع صحاحهم الست وغيرها ظهر له صدق
ذلك ، فأي أحق بالاتباع والنسبة لهم ( عليهم السلام ) ، وأخذهم من باب مدينة العلم ، ومن لا
يفارق القرآن والحكمة وغيرها من [ صدق ] ما سبق ، بل يدل ذلك صريحا منهم
على أنهم بالصدق ، ( أنهم ) لن يرجعوا في دينهم إلى معدن العلم وباب المدينة ، ومن
لا يفارق القرآن والحكمة وغير ذلك مما أنزل الله فيهم ، وأعلا به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فلا بطلان لمذهبهم بأعظم من هذا وأشهر ، بل أخذوه من سائر الصحابة والنساء
وغيرهم وتجنبوهم ( عليهم السلام ) .
ولا خفاء في [ ما ] طرحته ظاهرا عن كشفه عن خبث باطني لأنه كان ( عدم )
النقل عنهم ، والأحكام والعقائد دليل التبعية والاقتداء بهم ، فضدها دليل عدم
التبعية والاقتداء ، وهذا من المحال ولا له رد مقال بل ما تضحك منه الثكلى .
وأما ظهور نقلنا عنهم في جميع ما يحتاج إليه فهذه كتب أحاديثنا ، وخطبهم ،
والزوائر ، وصحف الدعاء ، والكلمات الجوامع ملأت البلدان ، واشتهرت ، ومن
العجب البين المنبئ عن سر إلهي أنا نحصر النقل فيهم مع شدة التقية والخوف ، وهم
من ينقلون عنه أكثر بكثير ، وأحاديثهم أقل من أحاديثنا ، ولا أدعية لهم ولا خطب
ولا كلمات حكمة .
إنه لمن العجيب الكاشف عن أمور كامنة في السرائر فليتأمل العاقل ! ولو
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد آل عبد الجبار
ص١٤٩