السير وتتبعها ، فإنه وقت أيام خلافة الفاطميين ، وسلاطين آل بويه ، وملوك بني
حمدان ، ولا ريب في كثرة الشيعة ، وانتشارهم كثير في ذلك الوقت .
وعن السيوطي وغيره أن في تلك السنين علا الرفض في أقاليم المغرب
والمشرق والعراق ومصر ، وأجهر المؤذنون في مصر ودمشق بحي على خير
العمل ، ونودي بقطع صلاة التراويح ، واستمر الخبر كذلك قريبا من ثلاث مائة سنة .
ونقوله : الحنبلية والمالكية إلى يومنا هذا أقل من الشيعة ، وحال الحنابلة في
أوائل أمرهم أيام الراضي بالله ، من خلفاء العباسيين ، وما وقع بهم ، والنداء في
شوارع بغداد لا خفاء فيه ( 1 ) ، وهكذا يتزايد مذهب الاثني عشرية ، ويتكاثر في
بلدان سلاطينهم ، وبلدان سلاطين العامة كالعراق ومصر والشام وغيرها إلى الآن ،
وهو عام 1245 ه الخامس والأربعين والمائتين والألف ، فلا مرية في تواتر نقله ،
وعدم التشكيك فيه ، ومع هذا فيضاف له ما سبق ويأتي .
فإن قيل : لم يبلغ التواتر بحسب مبدئه .
قلنا : بل هو أكثر وأشهر بحسب البدءة ، وأول انعقاد البيعة من مصافقة الثاني
للأول بغير حضور أهل الرأي ، بل كانت فلتة كما قال الثاني بنقل رئيسهم في
صحيحه ، والغزالي وغيرهم من علمائهم ( 2 ) ، وهي من ( فرد ) لا عن [ شهرة ] ، ولم
يجتمع عليه أهل الحل والعقد ، ثم قويت بالقهر والغلبة ، وكثير من القائلين بإمامة
علي متفرقون ، ورجع كثير ممن قال بإمامة الأول أولا ، ولا يلزم ألا يكون لعلي
معين ، [ فإنه لم يجتمع له قوة عذر في المدينة يخرج بعد انتشاره منعت
هامش
( 1 ) طبقات الحنابلة لابن رجب : 1 / 22 .
( 2 ) شرح النهج : 2 / 19 ، كتاب الثقات لابن حبان : 2 / 156 الطبعة الأولى بمصر دار إحياء
الكتب ، النهاية في غريب الحديث والأثر : 2 / 326 .