الأول :
من المقطوع به عند الكل أنه لا يعرف مذهب رئيس كل فرقة إلا من أتباعه
وبالعكس ، فكل يكشف بنسبته عن الآخر ، والسنة ظاهرة بلا مرية وإنما يعرف
قول كل إمام ورئيس من أتباعه ، كالحنفي والحنفية والشافعي والشافعية ، وهكذا ،
والأشاعرة بقول أبي الحسن الأشعري ، والمعتزلة بمذهب أبي علي وأبي هاشم
وعطاء وواصل .
والمناقشة في ذلك مناقشة في البديهي ، وكذا المناقشة في انتساب الإمامية
إليهم ( عليه السلام ) حرفا حرفا ، بل أكثر من سوانا يقصدنا بالأذية والبلاء والمحن لذلك كما
هو ظاهر ، ونقل غير واحد منهم انتسابهم إليه كابن خلكان في ترجمة عبد المجيد
الملقب بالحافظ ( 1 ) ، وفي مطالب السؤل لابن طلحة الشافعي ، والثعلبي في شرح
عقائد [ العضدي ] ، وفي شرح العقائد النسفية للتفتازاني وغيرهم ، وعليه الاتفاق
الآن من الكل ، مع أصالة عدم النقل ، وبقاء ما كان عليه النقل خلفا عن سلف ،
ولصاحب الملل والنحل الشهرستاني وابن حزم وسائر تواريخهم .
الثاني :
النقل المتواتر خلفا عن سلف إلى الصدر الأول فالشك فيه شك في المتواتر ،
وقد شك فيه ، بل ينكر الضروري لسبق شبهة ، أو عادي الجسد ، ويلحق الخلف
السلف كما ينكر ما سبق من نصوصهم ، بل نقله أشد وأكثر من نقل المذاهب الأربعة
عن أهلها ، فلم تكن أولا متواترة ، خصوصا مذهب الحنبلي ، بل حدوثها زمن جعفر
الصادق ( عليه السلام ) ، واشتهارها سنة نيف وثلاثين وثلاث مائة كما يعرفه من وقف على
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 3 ص 235 رقم 407 .