التاسع :
من جهة وجود مظهر قبضة اليمين وقبضة الشمال ، وهو العقل وجنوده
وصفاته ، والجهل كذلك ، وبينهما مزج واشتراك بحسب الوقت والمكان والآلة
والبيان والمبين وعقل التمييز والنفس الأمارة ، ولكنه من غير غلبة ومحق للحق ،
بل يجري بقدر ، فدل ذلك على وحدة الصانع وعلى برزخ مانع قائم بذلك مستمر
بإذن كما قال الله تعالى : * ( مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ) * ( 1 )
واختصرته استعجالا فتفطن وإلا راجع فيه لأهله .
تنوير حجة وإيضاح محجة :
قد اتضح لك من طرقهم بلا منازع إلا من معاند ، ومن الكتاب ، والعقل ،
وفطرة الوجود ، وجوب خلافة علي بعد الرسول ، [ وهكذا ] ، وبطلان ما تفردت
العامة به مع عدم لزومنا العمل به وتصديقه ، كما لا نلزمهم بمنفرداتنا ، مع أنه مخالف
لما أجمعت جميع الأمة ، وهو ما أسمعناك وهو كثير ، مع أنه بالنسبة إلى ما لم ننقله
قليل من كثير ، ومع تسليمها لا تدل على المقصود ولا تعارض بعض ما سبق
والاختصار أوجب طيها وعدم بسطها هنا .
وبقي إثبات الدليل على أن الشيعة وهم الاثنا عشرية ، هم الذين تمسكوا
بمحمد وآله وعملوا بدينه ، وإن وقعت من بعض فإنه لا ينافي ذلك ، ويدل عليه أدلة
نذكر بعضا منها صريحة الدلالة على أن مذهب الإمامية هو مذهب أهل
البيت ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) البروج : 19 - 20 .