الوجود ، ووجب كون الأول الأقرب ، ولا أقرب من محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبعده
أول الاثني عشر علي ، وعرفت الدلالة عليه من البسملة والأحاديث وغيرها .
ولما كان أصل التكوين وتمامه في ست مراتب التي هي : عقل الكل ونفس
الكل وطبيعته وشكله وجسمه ، كانت الشرائع كلمته ست طبقات ، أولهم آدم ( عليه السلام ) ،
ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آخرهم ووجب الختم بهذه الشريعة لتمامها فهي الرتبة السادسة ،
ولم يبق إلا الصعود في مراتب الكمال لا إلى نهاية ، وهو المناسب لمقام التسديس
من خلق الإنسان .
ويجب ختم الوصاية بأوصيائه ، فظهر لك سر العدد من أصل الوجود
وحروفه ، أي جهاته ، ومن ظاهر العالم ودوره على الملكوت وهو على الجبروت ،
ومن سر الحروف ، ومن الروايات وسنة أنبيائه ، ومنه تتعين الأسماء ، وظهر
الجواب عن السؤال الثاني الذي تضمنه السؤال كما هو ظاهر ، ومن تأمل فيما سبق
وحقق دراية الآيات والروايات التي ذكرناها ، ظهر له السر الأعظم من ظهور
أسرارهم في العالم وأنه [ فلسر ] ( 1 ) فضائل الولاية والإنكار ظهر لبعض ذلك ،
وبعض أقر من حيث لا يشعر ، وبعض عاند وكفر بخلقه الثانوي ، وهذا كما قال الله
تعالى : * ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم
أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل
أولئك هم الغافلون ) * ( 2 ) ولا تقل إن هذه وجوه ليست بعلمية ، ولا تدل على الفطرة
الملكوتية فتستهزئ العلم إذا أسمعته وتهلك به ، على أني قد أثبت لك فيها اقتضاء
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة ، والظاهر زيادة الفاء .
( 2 ) الأعراف : 179 .